20 novembre 2007

etude surla poesie amazigh

http://www.nassiri.info/pages/la_poesie_amazigh.pdf

Posté par afoulay à 20:50 - Commentaires [0] - Permalien [#]


30 octobre 2007

art morocco

1

2

3

45

6

7

Posté par afoulay à 18:38 - Commentaires [0] - Permalien [#]

23 octobre 2007

amazigh et arabisme

http://www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?t=3724&page=38

hiwar

Posté par afoulay à 00:35 - Commentaires [0] - Permalien [#]

islamisation des berber

كيف دخل الاسلام الى بلاد البربر (الأمازيغ ) في شمال افريغزوة موسى في البحر


..........................فأتت موسى وفاة عبد العزيز بن مروان و استخلاف الوليد بن عبد الملك سنة ست و ثمانين ,فبعث اليه بالبيعة.......عقد لعياش بن أخيل على مراكب أهل افريقيا ,فشتا في البحر ,و أصاب مدينة يقال لها ,سرقوسة ,ثم قفل في سنة ست و ثمانين ,ثم ان عبد الله بن مرة قام بطالعة أهل مصر على موسى في سنة تسع و ثمانين فعقد له موسى على بحر اقريقية ,فأصاب سردانية ,و افتتح مدائنها وفبلغ سبيها ثلاثة آلاف رأس ,سوى الذهب و الفضة والحرب و غيره .

غزوة السوس الأقصى
قال و ذكروا أن موسى وجه مروان ابنه الى السوس الاقصى ,و ملك السوس يومئذ مزدانة الأسوار ي,فسار في خمسة آلاف من أهل الديوان ........فلما التقى مروان و مزدانة اقتتل الناس اذ ذاك اقتتالا شديدا ,ثم انهزم مزدانة و منح الله مروان اكتافهم ,فقتلوا قتلوا الفناء ,فكانت تلك الغزوة استئصال أهل السوس على يدي مروان ,فبلغ السبي أربعين ألفا ,و عقد موسى على افريقية حتى نزل بميورقة فافتتحها .


دخل الى تلك البلاد كما دخل غيرها , بالسيف و التدمير و سبي النساء

هذه المشاركة تتألف من 3 أقسام
1) دخول المسلمين الى شمال افريقيا .
2) تعداد السبي .
3) الخلفاء و السبايا .

لنبدأ ( باللون الأخضر هو من عندي للتعليق أو للتوضيح)
أولا:
1) دخول المسلمين الى شمال افريقيا .

البداية والنهاية لابن كثير
أحداث سنة 27
فتح افريقيا
غزوة إفريقية

أمر عثمان عبد الله بن أبي سرح أن يغزو بلاد إفريقية، فإذا افتتحها الله عليه فله خمس الخمس من الغنيمة نفلاً، فسار إليها في عشرة آلاف، فافتتحها سهلها وجبلها، وقتل خلقاً كثيراً من أهلها، ثم اجتمعوا على الطاعة والإسلام، وحسن إسلامهم‏(حسن اسلامهم بعد
أن قتل منهم خلقا كثيرا !!!!!!! الترهيب و ما أدراك ما الترهيب) .
وأخذ عبد الله بن سعد خمس الخمس من الغنيمة، وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان، وقسم أربعة أخماس الغنيمة بين الجيش، فأصاب الفارس ثلاثة آلاف دينار، والراجل ألف دينار‏.‏
قال الواقدي‏:‏ وصالحه بطريقها على ألفي ألف دينار، وعشرين ألف دينار، فأطلقها كلها عثمان في يوم واحد لآل الحكم، ويقال‏:‏ لآل مروان‏.‏
لما افتتحت إفريقية بعث عثمان إلى عبد الله بن نافع بن عبد قيس، وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين من فورهما إلى الأندلس، فأتياها من قبل البحر، وكتب عثمان إلى الذين خرجوا إليها يقول‏:‏ إن القسطنطينية إنما تفتح من قبل البحر، وأنتم إذا فتحتم الأندلس فأنتم شركاء لمن يفتتح قسطنطينية في الأجر آخر الزمان والسلام‏.‏

وقعة جرجير والبربر مع المسلمين

لما قصد المسلمون وهم عشرون ألفاً إفريقية، وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وفي جيشه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، صمد إليهم ملك البربر جرجير في عشرين ومائة ألف، وقيل‏:‏ في مائتي ألف‏.‏
فلما تراءى الجمعان أمر جيشه فأحاطوا بالمسلمين هالة، فوقف المسلمون في موقف لم ير أشنع منه، ولا أخوف عليهم منه‏.‏
قال عبد الله بن الزبير‏:‏ فنظرت إلى الملك جرجير من وراء الصفوف، وهو راكب على برذون، وجاريتان تظلانه بريش الطواويس، فذهبت إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فسألته‏:‏ أن يبعث معي من يحمي ظهري، وأقصد الملك، فجهز معي جماعة من الشجعان‏.
قال‏:‏ فأمر بهم فحموا ظهري، وذهبت حتى خرقت الصفوف إليه - وهم يظنون أني في رسالة إلى الملك - فلما اقتربت منه أحس مني الشر، ففر على برذونه، فلحقته فطعنته برمحي، وذففت عليه بسيفي، وأخذت رأسه فنصبته على رأس الرمح وكبرت‏.‏
فلما رأى ذلك البربر فرقوا وفروا كفرار القطا، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فغنموا غنائم جمة وأموالاً كثيرة، وسبياً عظيماً، وذلك ببلد يقال له‏:‏ سبيطلة -على يومين من القيروان -، فكان هذا أول موقف اشتهر فيه أمر عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وعن أبيه، وأصحابهما أجمعين‏.‏


ثانيا:
فتوح البلدان للبلاذري
فتح برقة و زويلة

قال الواقدي: وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لولا مالي بالحجاز لنزلت برقة فما أعلم منزلاً أسلم ولا أعزل منها.
حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا عب الله بن صالح عن الليث ابن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص كتب في شرطه على أهل لواتة من البربر من أهل برقة: إن عليكم أن تبيعوا أبناءكم ونساءكم فيما عليكم من الجزية.
قال الليث: فلو كانوا عبيداً ما حل ذلك منهم.
وحدثني بكر بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب في اللواتيات أن من كانت عنه لواتية فليخطبها إلى

حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن شرحبيل بن أبي عون، عن عبد الله بن هبيرة قال: لما فتح عمرو بن العاص الإسكندرية سار في جنده يريد المغرب، حتى قدم برقة، وهي مدينة أنطابلس. فصالح أهلها على الجزية وهي ثلاثة عشر ألف دينار يبيعون فيها من أبنائهم من أحبوا بيعه.

حدثني بكر بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن سهيل بن عقيل، عن عبد الله بن هبيرة قال: صالح عمرو بن العاص أهل أنطابلس ومدينتها برقة، وهي بين مصر وإفريقية، بعد أن حاصرهم وقاتلهم على الجزية، على أن يبيعوا من أبنائهم من أرادوا في جزيتهم. وكتب لهم بذلك كتابا.
حدثني بكر بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن سهيل بن عقيل، عن عبد الله بن هبيرة قال: صالح عمرو بن العاص أهل أنطابلس ومدينتها برقة، وهي بين مصر وإفريقية، بعد أن حاصرهم وقاتلهم على الجزية، على أن يبيعوا من أبنائهم من أرادوا في جزيتهم. وكتب لهم بذلك كتابا.
حدثني محمد بن سعيد عن الواقدي عن مسلمة بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: كان أهل برقة يبعثون بخراجهم إلى والي مصر من
غير أن يأتيهم حاثٌ أو
مستحثٌ. فكانوا أخصب قوم بالمغرب، ولم يدخلها فتنة.
أبيها فليرددها إلى أهلها. قال: ولواتة قرية من البربر كان لهم عهد.

يتبع......


فتح افريقيا
ثم ولى عبد الملك بن مروان فاستقام له الناس. فاستعمل أخاه عبد العزيز على مصر، فولى إفريقية زهير بن قيس البلوى. ففتح تونس ثم انصرف إلى برقة. فبلغه أن جماعة من الروم خرجوا من مراكب لهم فعاثوا، فتوجه إليهم في جريدة خيلٍ فلقيهم فاستشهد ومن معه، فقبره هناك، وقبورهم تدعى قبور الشهداء. ثم ولى حسان بن النعمان الغساني، فغزا ملكة البربر الكاهنة فهزمته. فأتى قصوراً في حيز برقة فنزلها. وهي قصور يضمها قصر سقوفه الزاج، فسميت قصور حسان. ثم إن حسان غزاها ثانية فقتلها وسبى سباً من البربر، وبعث به إلى عبد العزيز. فكان أبو محجن نصب الشاعر يقول: لقد حضرت عند عبد العزيز سبياً من البربر ما رأيت قط وجوهاً أحسن من وجوهم.

فتح طنجة
قال الواقدي: وجه عبد العزيز بن مروان موسى بن نصير مولى بن أمية - وأصله من عين النمر. ويقال بل هو من أراشة من بلى، ويقال هو من لخم - والياً على إفريقية. ويقال بل وليها في زمن الوليد بن عبد الملك سنة تسع وثمانين. ففتح طنجة ونزلها، وهو أول من نزلها واختط فيها للمسلمين. وانتهت خيله إلى السوس الأدنى وبينه وبين السوس الأقصى نيف وعشرون يوماً، فوطئهم وسبى منهم، وأدوا إليه الطاعة، وقبض عامله منهم الصدقة. ثم ولاها طارق بن زياد مولاه وانصرف إلى قيروان إفريقية.

ثالثا:
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
أحداث سنة خمس وتسعين

وقال أبو شبيب الصدفي لم يسمع في
الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير وكانت البلاد في قحط شديد فأمر الناس بالصلاة والصوم وإصلاح ذات البين وخرج بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات وفرق بينها وبين أولادها فوقع البكاء والصراخ والضجيج فأقام على ذلك إلى منتصف النهار ثم صلى وخطب الناس ولم يذكر الوليد ابن عبد الملك فقيل له ألا تدعو لأمير المؤمنين فقال هذا مقام لا يدعى فيه لغير الله عز وجل فسقوا وقتل من البربر خلقاً كثيراً وسبى سبياً عظيما حتى انتهى
إلى السوس الذي لايدافعه أحد ونزل بقية البربر على الطاعة وطلبوا الأمان وولي عليهم والياً واستعمل على طنجة وأعمالها مولاه طارق بن زياد البربري ومهد البلاد ولم يبق له منازع من البربر ولامن الروم وترك خلقاً كثيراً من العرب يعلمون البربر القرآن وفرائض الإسلام فلما تقرر القواعد كتب إلى طارق وهو بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس في جيش من البربر ليس فيه من العرب إلا قدر يسير فامتثل طارق أمره وركب البحرمن سنته إلى الجزيرة الخضراء من الأندلس وصعد إلى جبل يعرف اليوم بجبل طارق لأنه نسب إليه لما حصل عليه وذكر عن طارق أنه كان نائماً في المركب وقت التغدية وأنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يمشون على الماء حتى مروا وبشره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفتح وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد‏ .

الكامل في التاريخ لابن الأثير

احداث سنة 22
ذكر فتح طرابلس الغرب و برقة

في هذه السنة سار عمرو بن العاص من مصر إلى برقة فصالحه أهلها على الجزية وأن يبيعوا من أبنائهم من أرادوا بيعه. فلما فرغ من برقة سار إلى طرابلس الغرب فحاصرها شهراً فلم يظفر بها، وكان قد نزل شرقيها، فخرج رجل من بني مدلج يتصد في سبعة نفر وسلكوا غرب المدينة، فلما رجعوا اشتد عليهم الحر فأخذوا على جانب البحر، ولم يكن السور متصلاً بالبحر، وكانت سفن الروم في مرساها مقابل بيوتهم، فرأى المدلجي وأصحابه مسلكاً بين البحر والبلد فدخلوا منه وكبروا، فلم يكن للروم ملجأ إلا سفنهم لأنهم ظنوا أن المسلمين قد دخلوا البلد، ونظر عمرو ومن معه فرأى السيوف في المدينة وسمعوا الصياح، فأقبل بجيشه حتى دخل عليهم البلد، فلم يفلت الروم إلا بما خف
معهم في مراكبهم.

وكان أهل حصن سبرة قد تحصنوا لما نزل عمرو على طرابلس، فلما امتنعوا عليه بطرابلس أمنوا واطمأنوا، فلما فتحت طرابلس جند عمرو عسكراً كثيفاً وسيره إلى سبرة، فصبحوها وقد فتح أهلها الباب وأخرجوا مواشيهم لتسرح لأنهم لم يكن بلغهم خبر طرابلس، فوقع المسلمون عليهم ودخلوا البلد مكابرةً وغنموا ما فيه وعادوا إلى عمرو. ثم سار عمرو بن العاص إلى برقة وبها لواتة، وهم من البربر.

وكان سبب مسير البربر إليها وإلى غيرها من الغرب أنهم كانوا بنواحي فلسطين من الشام وكان ملكهم جالوت، فلما قتل سارت البرابر وطلبوا الغرب حتى إذا انتهوا إلى لوبية ومراقية، وهما كورتان من كور مصر الغربية، تفرقوا فسارت زناتة ومغيلة، وهما قبيلتان من البربر، إلى الغرب فسكنوا الجبال، وسكنت لواتة أرض برقة، وتعرف قديماً بأنطابلس، وانتشروا فيها حتى بلغوا السوس، ونزلت هوارة مدينة لبدة، ونزلت نفوسة إلى مدينة سبرة وجلا من كان بها من الروم لذلك، وقام الأفارق، وهم خدم الروم، على صلح يؤدونه إلى من غلب على بلادهم. وسار عمرو بن العاص، كما ذكرنا، فصالحه أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدونها جزيةً وشرطوا أن يبيعوا من أرادوا من
أولادهم في جزيتهم.

تاريخ ابن خلدون
ج2 باب وفاة المغيرة:

<<ان عمرو بن العاص قبل وفاته استعمل عقبة بن عامر بن عبد قيس على افريقية وهو ابن خالته انتهى الى لواتة ومرانة فاطاعوا ثم كفروا فغزاهم وقتل وسبى‏.‏ ثم افتتح سنة اثنتين واربعين غذامس‏.‏ وفي السنة التي بعدها ودان وكوراً من كور السودان واثخن في تلك النواحي وكان له فيها جهاد وفتوح‏.‏ ثم ولاه معاوية على افريقية سنة خمسين وبعث اليه عشرة الاف فارس فدخل افريقية وانضاف اليه مسلمة البربر فكبر جمعه و وضع السيف في اهل البلاد لانهم كانوا اذا جاءت عساكر المسلمين اسلموا فاذا رجعوا عنهم ارتدوا>>

يتبع ....



ملاحظة :سأختصر قليلا في بعض الأماكن لعدم أهمية المعلومة و لتجنب الاطالة غير الضرورية.

بعد أن وصلت جحافل المسلمين الى القيروان , قام بعض البربر (الأمازيغ) بمقاومة الغزو و صده و كانت نقطة انطلاق مقاومتهم من زعوان القريبة من القيروان ,
فماذا فعل موسى بن نصير ؟؟؟

يقول الامام و المؤرخ ابن قتيبة الدينوري (أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ) المتوفي سنة 276 للهجرة
في كتابه :
الامامة والسياسة
طبعة 2001 دار الكتب العلمية ,ص 229

فتح زعوان

فوجه لهم موسى خمس مئة فارس عليهم رجل من خشين يقال له عبد الملك فقاتلهم فهزمهم الله و قتل صاحبهم ورقطان ,و فتحها الله على يد موسى ,فبلغ السبي يومئذ عشرة آلاف رأس ,وانه كان أول سبي دخل القيروان في ولاية موسى ,ثم وجه ابنا له يقال له :عبد الرحمن بن موسى الى بعض نواحيها فأتاه بمئة ألف رأس ثم وجه ابنا له يقال له مروان فاتاه بمثلها فكان الخمس يومئذ ستين ألف رأس .

قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان

قال : و ذكروا أن موسى بن نصير كتب الى عبد العزيز بن مروان بمصر يخبره بالذي فتح الله عليه ,وأمكن له , و يعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا و كان ذلك وهما من الكاتب ,فلما قرأ عبد العزيز الكتاب ,دعا الكاتب و قال له :ويحك !اقرا هذاالكتاب ,فلما قرأه قال هذا وهم من الكاتب فراجعه .
فكتب أليه عبد العزيز :انه بلغني كتابك و تذكر فيه أن قد بلغ خمس ما أفاه الله عليك ثلاثين ألف رأس ,فاستكثرت ذلك , وظننت أن ذلك وهم من الكاتب ,فاكتب الي بعد ذلك على حقيقة ,واحذر الوهم ,فلما قدم الكتاب على موسى كتب اليه بلغني أن الأمير أبقاه الله يذكر أنه استكثر ما جاءه من العدة,التي أفاه الله علي ,و أنه ظن أن ذلك وهم من الكاتب,فقد كان ذلك وهما على ما ظنه الأمير , الخمس أيها الأمير ستون ألفا حقا ثابتا بلا وهم .قال :فلما أتى الكتاب الى عبد العزيز و قرأه ملأه سرورا .

فتح هوارة و زناتة و كتامة

قال و ذكروا أن موسى أرسل عياش بن أخيل الى هوارة و زناتة في الف فارس فأغار عليهم و قتلهم و سباهم ,فبلغ سبيهم خمسة آلاف رأس و كان عليهم رجل منهم يقال له كمامون فبعث به موى الى عبد العزيز في وجوه الأسرى,فقتله عند البركة التي عند قرية عقبة فسميت بركة كمامون .

فتح صنهاجة

قال :و ذكروا أن الجواسيس أتوا موسى فقالوا له : ان صنهاجة بغرة منهم و غفلة وأن ابلعهم تنتج و لا يستطيعون براحا ,فأغار عليهم بأربعة آلاف من أهل الديوان و ألفين من المتطوعة و من قبائل البربر (التي دخلت في الاسلام و انضمت للجيش ) ,و خلف عياشا على أثقال المسلمين و عيالهم بظبية في ألفي فارس , و على مقدمة موسى عياض بن عقبة ,و على ميمنته المغيرة بن أبي بردة ,و على ميسرته زعة بن ابي مدرك ,فسار موسى حتى غشى صنهاجة و من كان معها من قبائل البربر و هم لا يشعرون ,فقتلهم قتل الفناء فبلغ سبيهم يومئذ مئة ألف رأس ,ومن الابل و البقر والغنم والخيل و الحرث والثياب مالا يحصى ,ثم انصرف قافلا الى القيروان .

فتح سجوما

(تمهيد: جرت مبارزة بين ملك من ملوك البربر و بين مروان بن موسى بن نصير )

يقول ابن قتيبة
فحمل عليه مروان فرده حتى الجأه الى جبله ثم انه زرق مروان بالمزراق فتلقاه مروان بيده و أخذه ,ثم حمل مروان عليه و زرقه به زرقة وقعت في جنبه ثم لحقت حتى وصلت الى جوف برذونه فمال فوقع به البرذون ثم التقى الناس عليه فاقتتلواقتالا شديدا أنساهم ما كان قبله ,ثم ان الله هزمهم ,و فتح للمسلمين عليهم ,وقتل ملكهم كسيلة بن لمزم,و بلغ سبيهم مئتي ألف رأس ,فيهم بنات كسيلة,وبنات ملوكهم ,ومالا يحصى من النساء السلسات,اللاتي ليس لهم ثمن و لا قيمة .قال فلما وقفت بنات الملوك بين يدي موسى ,قال :علي بمروان ابني .قال :فأتى به قال له :أي بني اختر .قال فاختار ابنة كسيلة
فاستسرها(أي أخذها سرية أو جارية)............ثم انصرف موسى و قد دانت له اليلاد كلها ,جعل يكتب يكتب الى عبد العزيز بفتح بعد فتح ,وملأت سباياه الأجناد ..........و قال : و بعث موسى الى عياض و عثمان و الى عبيدة بن عقبة ,فقال :اشتفوا ,وضعوا أسيافكم في قتلة أبيكم عقبة .قال :فقتل منهم عياض ست مئة رجل صبرا من خيارهم وكبارهم ,فأرسل اليه موسى أن أمسك .فقال :أما و الله لو تركني ما أمسكت عنهم , ومنهم عين تطرف .



تاريخ الخلفاء للسيوطي

باب عبد الملك بن مروان

(((وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية )))
(تعليق كانت نساء البربر مخصصات ليتلذذ بهن خلفاء المسلمين )

و يذكر الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه "حوار مع صديق أمازيغي" ص 25 نقلا عن العديد من المراجع الاسلامية :

(((كتب هشام بن عبد الملك إلى عامله على افريقية: "أما بعد، فإن أمير المؤمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى الملك بن مروان رحمه الله، أراد مثله منك، وعندك من الجواري البربريات المالئات للأعين الآخذات للقلوب، ما هو معوز لنا بالشام وما والاه. فتلطف في الانتقاء، وتوخ أنيق الجمال، عظم الأكفال، وسعة الصدور، ولين الأجساد، ورقة الأنامل، وسبوطة العصب، وجدالة الأسؤق، وجثول الفروع، ونجالة الأعين، وسهولة الخدود، وصغر الأفواه، وحسن الثغور، وشطاط الأجسام، واعتدال القوام، ورخامة الكلام))).

source :http://annaqedcafe.com/archive/index.php/t-33.html


Posté par afoulay à 00:30 - Commentaires [0] - Permalien [#]

touareg

الرجل الأزرق قصة مجتمع تحدى الطبيعة

الرجل الأزرق قصة مجتمع تحدى الطبيعة
نسبة الطوارق أو الرجال الزرق:
إن اسم تنهينان الذي تحمله آلاف الجزائريات اليوم إنما هو في حقيقة الأمر منسوب لملكة الطوارق التي ينتسبون إليها. وتاريخه حسب الروايات التي تناقلتها الأجيال أبًا عن جد وحملتها كتب التاريخ أن تنهينان هي ملكة قبائل الطوارق التي تعيش بعدد من الدول تشترك في الصحراء الكبرى الإفريقية، وقد حكمت في القرن الخامس الميلادي، وإليها يستند هؤلاء القوم في تنظيمهم الاجتماعي الذي يستمد السلطة ـ حتى الآن ـ من حكمة المرأة. وتعيش وفق ما عرف في التاريخ بالمجتمع الأميسي.
وتقول الروايات التاريخية إن اسم تنهينان مركب من جزأين (تين + هينان) وهي لفظ من لهجة «التماهاك» القديمة وتعني بالعربية (ناصبة الخيام)، لذلك رجح المؤرخون أن تكون كثيرة السفر والترحال. وهي حسب تلك الروايات سيدة ممشوقة القد، طولها أكثر من متوسط طول نساء هذا العصر، كانت حكيمة وقائدة بارزة، ولها قدرة سحرية على التأثير في من تخاطبه، قدمت ذات زمن من منطقة «تافيلالت» الواقعة بجنوب المغرب الأقصى حاليًا برفقة خادمتها «تاكامات» وعدد من العبيد (2000) لتستقر بقافلتها الصغيرة في منطقة «الأهقار» الجبلية على نحو ألفي كلم جنوب العاصمة الجزائرية بعد رحلة متعبة وشاقة، مليئة بالمخاطر.
و«الأهقار» كان يسكنها قوم «الأسباتن» المعروفون بخشونة طبعهم وخصوصية لباسهم المتشكل من جلود الحيوانات وبعبادتهم للأوثان، كما عرفوا أيضا بالتحدث بلغة جد قديمة تكتب بحروف تسمى «التيفناغ» تعبر عن أصولهم المنحدرة من «سيرونيك» بليبيا.
ولا يزالون حتى اليوم يستخدمون هذه الحروف التي توارثوها أبًا عن جد في مراسلاتهم الخاصة. وقد تمكنت بحكمتها وخبرتها وأيضًا بأخلاقها النبيلة من كسب ود هؤلاء السكان حتى اعتمدوا نهجها في الحياة واعتمدت هي تقاليدهم، فحدث العناق بين عبقرية المرأة وشجاعة أهل البلد وشيدت مملكة كبيرة مزدهرة. وكانت مناطق واسعة من الصحراء الكبرى أراضي خصبة تتخللها جداول وأودية يتدفق منها الماء على مدار السنة، وتمتد بها مساحات كبيرة من المروج دائمة الخضرة ترعى بها الحيوانات المختلفة، وتدل على ذلك النقوش الموجودة على الصخور وداخل الكهوف.
تقول الروايات المدونة إن قافلة الملكة طال بها السفر ونفد زادها وكاد أفرادها يهلكون من الجوع، وفي لحظات صعبة تفطنت خادمتها الخاصة لقوافل النمل على طريقها وهي تحمل حبات القمح والشعير، فأمرت بمواصلة الطريق بالاتجاه المعاكس لاتجاه النمل.
إلى أن وصلت الى الأهقار فوجدت به الأمن والماء وكل مقومات الحياة فشيدت صرح مملكتها، وأدخلت تقاليد جديدة على المجتمع منها على الخصوص العمل وتخزين الخيرات لوقت الشدة والاستعداد الدائم لقهر الغزاة القادمين من الشرق. وينسب أبناؤها إلى السلف الأميسي، أي قبائل الطوارق النبيلة.
إن الأساطير التي تحكي تاريخ المرأة لا تخبرنا عن تفاصيل كثيرة في حياتها خصوصًا تلك المتعلقة بنسبها الأول وأسباب هجرتها من موطنها، الأمر الذي يضعها في مصدر الفرضيات الأكثر غرابة وترسخ في ذهن الطوارق ـ سكان أقصى جنوب الجزائر ـ أن ملكتهم القديمة كانت رائعة الجمال وذات ذكاء خارق، ويكون هذا الاعتقاد السائد المصدر الذي استندت إليه بعض الكتابات التاريخية التي تروي أن تنهينان استغلت جمالها لتسيطر به سياسيًا على منطقة مزدهرة وقتها وحكمت عددًا كبيرًا من القبائل تسمى «الأمزاد» وهي التي تنحدر منها جميع قبائل الطوارق الحالية في بلدان الصحراء الكبرى الإفريقية، تتوزع حاليًا بين الجزائر وليبيا وموريتانيا والنيجر ومالي وتشاد.
كما تروي الروايات كثيرًا عن شجاعتها ومزاياها الروحية والقلبية، وهي صفات جعلت سكان الأهقار يضعونها ملكة عليهم. ولعل على هذا الأساس نفهم سبب انتقال صفات النبل عن طريق النساء في المجتمع، حتى إن الأطفال في العائلات النبيلة ينسبون لأمهاتهم وليس لآبائهم كما هو الشأن في المجتمعات الإنسانية الأخرى.
ابن خلدون يراها عرجاء
أسطورة تنهينان تفتقد إلى الدراسات المعمقة التي من شأنها أن تزيح اللبس والغموض اللذين يحيطان بها، غير أن الباحثة الفرنسية «ماري كلار شاملا» قامت في النصف الأول من القرن الماضي بدراسة علمية على الهيكل العظمي للملكة هي الأولى من نوعها، وتمكنت على ضوئها من اكتشاف العديد من الأسرار من بينها أن تنهينان كانت عرجاء، وأكدت بذلك ما ورد في كتاب ابن خلدون عن تاريخ البربر الذي يشير إلى وجود امرأة عرجاء هي سلف لكل الرجال الملثمين ويقصد (الطوارق). ونقل الكتاب أن ابنها «هقار» الذي أطلق اسمه على المنطقة كلها فيما بعد كان أول من غطى وجهه فتبعه القوم وظلوا على تلك الحال إلى اليوم.
وقد أثبتت التحليلات أن الهيكل العظمي يعود للقرن الخامس الميلادي وهو ما يعني أن تنهينان لم تكن مسلمة كما يشاع لأن الإسلام لم يبلغ تلك المنطقة إلا في القرن السابع.
الأسطورة المملوءة بالفخر كانت مصدر إلهام أيضًا في الأدب والسينما الجزائرية كما هو الحال بالنسبة للكاتب الفرنسي «بيار بونو» الذي كتب روايته «أتلانتيد» وبطلته «أنتينيا».
وبين الأسطورة والدراسة العلمية تطل تنهينان الملكة النبيلة صاحبة الجاه والحسب والنسب وأم كل الطوارق وحامية الأهقار من غطرسة الطبيعة القاسية. وبعيدًا عن الأسطورة تنهينان اليوم هو اسم جزائري تحمله جزائريات بكل فخر ويرويه التاريخ بكل شجاعة.
هذه باختصار حكاية تنهينان كما هي في القصص المتداولة وسط المجتمع الطرقى وكما ترويها كتب التاريخ التي ألفها باحثون أوروبيون على الخصوص. هي حكاية بسيطة لكنها تحمل أسرارًا لا حصر لها، لم تتمكن البعثات العلمية المختلفة من الإجابة عنها بالقدر الذي يمكّن من تكوين فكرة شاملة عنها، وعن دورها في ترسيخ بناء مجتمع أميسي قاوم كل التحولات وظل قائمًا إلى الآن.
مجتمع الطوارق اليوم
إن الطوارق أو الملثمين ويسمون أيضًا الرجال الزرق، يعيشون كبدو رحل في الصحراء الإفريقية الكبرى، والذين ما زال معظمهم يحافظ بإخلاص على عادة اللثام المطبق للرجال لحد لايسمح بخروج أكثر من أهداب العينين، في حين أن المرأة في الأغلب الأعم سافرة لا تغطي رأسها. لكن من هم الطوارق؟ وما هي مناطق وجودهم تحديدًا؟ وما الذي يميزهم عن غيرهم من البربر؟ ومن أين جاؤوا بهذه العادة الغريبة عن جميع الشعوب العربية والإسلامية التي هم جزء منها؟ ثم ما هي أهم عاداتهم ومظاهر ثقافتهم؟
يسود اعتقاد خاطئ لدى العامة في المغرب الكبير بأن كلمة الطوارق مشتقة من اسم طارق بن زياد الفاتح العربي المسلم، وسبب اللبس أن طارقًا يعود لأصول بربرية، وبدو الطوارق بربر كذلك. والحقيقة أن هذا هو وجه العلاقة الوحيد، فالطوارق لا يسمون أنفسهم بهذا الاسم الذي يطلقه عليهم غيرهم فقط، وإنما يتسمون «تماشق» أو «تمازغ» وهي نفسها عند غيرهم من البربر «أمازيغ» ومعناها «الرجال الأحرار». أما كلمة طوارق العربية، وتنطق محليًا «طوارق» فهي مشتقة من «تاركة»وهو اسم كان يطلق على منطقة فزان بليبيا الآن، وهي منطقة لا تزال أحد أهم أماكن وجود الطوارق. وجميع الطوارق مسلمون على المذهب المالكي، ويتحدثون بلهجتهم البربرية التي هي أصلاً إحدى اللهجات العربية القديمة. وقد تأثرت هذه اللهجة أكثر بالعربية القرشية مع استضاءة المنطقة بنور الإسلام، وما زال التأثر والتأثير في ازدياد أكثر فأكثر مع تزايد تبني الطوارق للثقافة العربية الإسلامية. وتختلف تقديرات سكان الصحراء الإفريقية من الطوارق بين مليون ونصف وعدة ملايين حسب أقل التقديرات، ويمكن تقسيمهم جغرافيًا إلى مجموعتين رئيسيتين بالصحراء الكبرى 27 إلى 14 وخط العرض 9 إلى 3 تقطنان المنطقة من خط الطول وهما:
أـ طوارق الصحراء وهم الموجودون في الجنوب الجزائري ومنطقة فزان بليبيا وأهم قبائلهم الهقار أو «كل هغار» كما يسمون هم القبيلة دائمًا ببادئة «كل» أي «أهل» أو «بنو»، وأيضًا كل آجر في صحراء الجزائر، وبالتحديد بمنطقة جبال الهقار، ثم إيمنغاسن وأوراغن وكل آجرفي فزان، وسكان مدينة غدامس الليبية عند نقطة الحدود مع كل من تونس والجزائر.
ب ـ طوارق الساحل وهم بالأساس قبائل كل آيير بصحراء تنيري، وكل يلمدن بمنطقة غاوة بالنيجر، وكل إيترام وكل آدرار من إيلمدن المتونة، وكل تدمكت حوالي (ثومبوكتو ومنعطف نهر النيجر بمالي، وقبائل أخرى كثيرة مثل كل أنصار الأنصار وكل لغل، وكل السوق التجار) وكل غزاف وغيرها في منطقة أزواد وآدرار إيفوغاس بجمهورية مالي المسلمة.
وكل هذه القبائل تشترك في نفس الثقافة، وفي نفس اللغة الأمازيغية التي كانت تكتب خصوصًا في الجنوب منذ أقدم العصور بالحروف الفينيقية أو كما يسمونها هم «التفيناق». ومعظمهم عند سؤالهم عن أصلهم يقولون إنهم من حمير من اليمن، وهم محاربون أشداء معروفون، وقد اشتهر فرسانهم في الفتوحات الإسلامية، وفي عهد المرابطين خاصة، وكانوا هم الجهد الرئيسي للجهد الإسلامي في معركة الزلاقة بالأندلس، وملامحهم عربية جنوبية واضحة، وإن وجد منهم من يميل إلى السمرة الشديدة بحكم الاختلاط بالعناصر الإفريقية المسلمة في الجنوب كقبائل الهوسا بالنيجر، والماندينغ والفولاني في جمهورية مالي، التي قد تمتد منها أحيانًا إلى شرق موريتانيا أيضًا التي بها لهم وجود محدود. درج المؤرخون والرحالة العرب القدامى على تسمية الطوارق بالملثمين والسبب الأساسي في ذلك هو محافظتهم الشديدة على هذه العادة منذ فجر التاريخ، حيث يغطي الرجل رأسه بعمامة من القماش الأسود في الغالب، يلفها حول رأسه بإحكام عدة لفات حتى لايظهر من وجهه سوى أهداب عينيه بالكاد، ليرى بهما فقط، وعلى الرجل أكثر من ذلك أن ينام بهذه العمامة، وألا يضعها في وقت من ليل أو نهار، وإذا كشفت لمعة واحدة من وجهه لظروف خارجة عن إرادته، فتلك الفضيحة التي ما بعدها فضيحة عند الطوارق، وأكثر من ذلك عليه أن يدخل يده من تحت اللثام إذا كان يأكل، وأن ينزوي في مكان مستور إذا ما اضطر لنزع عمامته للوضوء أو غيره. هذه هي باختصار حكاية الرجل الأزرق الذي ما زال إلى يومنا يمجد المرأة ويتحدى الطبيعة.
وتحظى المرأة في المجتمع الطرقي بمكانة خاصة ومميزة، فهي على خلاف النسوة في بقية المجتمعات المالكة للبيت أو الخيمة والمتصرفة المطلقة فيها ولها حرية التصرف في تغييره أو بيعه إذا اقتضى الأمر. وفي حال وجود خلاف أو سوء تفاهم بينها وبين زوجها فما على هذا الأخير سوى مغادرة البيت. والمرأة الطرقية تتميز أيضًا عن باقي النسوة في كثير من الأمور أهمها اللباس التقليدي الذي ترتديه والمعروف عند أهل المنطقة بالتسغنس، وهو عبارة عن جزء واحد من القماش يتراوح طوله في الغالب بين ثلاثة إلى أربعة أمتار، وعرضه متران تلفه حول جسمها ليغطيها من أطراف قدميها إلى رأسها، ولا تغطي المرأة الطرقية وجهها.
أما عن الحلي فلا قيمة للذهب عند هذا المجتمع مقابل الفضة، التي تعتبر مهر المرأة ومصدر زينتها. هذه الفضة تصنع محليًا مستمدة أشكالها من طبيعة المنطقة كجبال الأهقار، وجبال الطاسيلي ناجار، وقد تحمل أشكالاً ورموزًا أخرى تعبر عن ثقافة وتقاليد هذا المجتمع. ثم إن الطوارق أبدعوا في صناعة الحلي الفضي لدرجة أبهرت السائحين الأجانب الذين يعمدون حاليًا إلى شرائه بأثمان فاقت ما يقابلها من ذهب.
ومن بين الأمور التي تعكس تمجيد هذا المجتمع للمرأة طريقة زواجها، فإذا كانت المرأة في باقي المجتمعات تزف إلى بيت زوجها ليلة عرسها فإن المرأة الطرقية لا يدخل عليها زوجها ولا تقام ولائم عرسها إلا في بيتها.
على خلاف المرأة فالطرقي أو الرجل الأزرق مجبر على القيام بالعديد من الأعمال، كالرعي وحلب النوق، وإعداد الشاي، بالإضافة إلى تحضير (التاقلا) وهو نوع مميز من الخبز يصنعه الطرقي، يعمد إلى تحضير عجينة كبيرة من الدقيق ويكورها على شكل قرص كبير، ثم يدفنه تحت الرمل ويضع فوقه الجمر لتصبح بعد حوالي عشرين دقيقة جاهزة فيأخذها وينفض من عليها الرمل الساخن، ثم بعد ذلك تقطع إلى أجزاء صغيرة و تضاف إلى المرق. وتعتبر التاقلا أشهر أطعمة الطوارق.
أما عن قصة اللثام الذي سبق أن أشرنا إلى أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال للطرقي أن يضعه من على أنفه، فتعود الأساطير لترجع سبب ذلك إلى أن أهقار وهو ابن الملكة تنهينان ـ والذي تعرف جبال الجنوب الجزائري اليوم باسمه ـ فر يومًا ما هاربًا بجيشه من أرض المعركة، وفي طريقه إلى العودة تنبه إلى أن ما قام به لا يليق بمقام قائد جيش وابن ملكة وبقي مرابطًا بجيشه على مشارف الديار مدة شهر كامل لا يستطيع الدخول مخافة ملامة النسوة له، ولما طال بهم الحال ونفد ما معهم من زاد، وجدوا أنفسهم مجبرين على دخول الديار، فما كان على القائد سوى أن يغطي وجهه الذي يحمل ملامح العار وكذلك فعل بقية جنده وبقوا على تلك الحال طيلة حياتهم وكذلك فعل من جاء بعدهم، حتى أصبح الأمر تقليدًا مفروضًا إلى يومنا هذا.
وتسمية الطرقي بالرجل الأزرق هي في الحقيقة صفة أطلقتها عليه بقية القبائل، ومردها إلى أن اللثام الذي يضعه على وجهه يصبغ باستمرار باللون الأزرق، وبما أن اللثام يلازمه دومًا فمن البديهي أن يمتزج لون بشرة الطرقي المائلة إلى السمرة بلون الصبغة الداكن.
طول العمامة يحدد طبقات الطوارق
يعيش الطوارق حاليًا في الصحراء الكبرى وجزء من الساحل، ويتوزعون على شكل قبائل صغيرة هي كالتالي: قبيلة (آجار) ويمتد وجودها من أقصى الجنوب الشرقي الجزائري ـ جبال الطاسيلي ناجار تحديدًا ـ إلى الجماهيرية الليبية، قبيلة (أهقار) ويمتد وجودها من أقصى الجنوب الجزائري إلى دولة النيجر، قبيلة (آزاواد) وتستوطن دولتي النيجر ومالي، قبيلة (آير) موجودة بالنيجر، وقبيلة (تاداماكا) بمالي. هذه القبائل كانت إلى وقت غير بعيد كثيرة التناحر فيما بينها يغزو بعضها بعضًا لأدنى الأسباب، وغالبًا ما كان السبب نزاعًا على مناطق الرعي أو أماكن وجود المياه، وكان لكل قبيلة منهم زعيم يطلق عليه باللهجة الطرقية (آمينوكال) يقودهم في الحرب وعليه تعود مسؤولية حماية القبيلة وتسيير شؤونها. كما ينقسم المجتمع الطرقي إلى طبقات: المحاربون (إيموهاق)، ورجال (الدينإينا سلمانيمثلان) الطبقة الراقية، الحرفيون (إينادهان) الطبقة المتوسطة، الخدم (إيكلان) الطبقة الدنيا. ويميز الفرد بانتمائه لطبقة ما بطول العمامة التي يضعها على رأسه، فالمحاربون ورجال الدين يلفون على رؤوسهم عمائم يتجاوز طولها الثمانية أمتار، والحرفيون خمسة أمتار، بينما لا يتجاوز طول عمائم الخدم ثلاثة أمتار.
إن حياة هذا المجتمع جد بسيطة تعتمد أساسًا على تربية الإبل والترحال وتجارة القوافل، فهم وإلى يومنا هذا يقايضون قوافل الإبل المحملة بالتمر بقوافل أخرى تأتي من الجنوب محملة بالسكر والشاي، وكانت أيام المقايضة ـ النصف الأول من شهر يناير ـ تجبر مختلف القبائل في ما مضى بتوقيف الغزو والإغارة على بعضهم بعضًا، كان ذلك قديمًا ولا تزال تجارة المقايضة وإن قل وجودها لدى البعض من قبائل الطوارق، بل إنهم خصصوا لذلك تظاهرة تسمى باللهجة المحلية (آسيهار) ناهاقار تمنراست وتعني بالعربية ملتقى القوافل المقايضة، يلتقي فيها الطوارق من مختلف المناطق في مدينة تمنراست الجزائرية، يقيمون فيها الاحتفالات وتعرض فيها كل قبيلة جوانب عدة من الفولكلور.
إن سلوكيات هذا المجتمع تشكل ظاهرة اجتماعية، ومادة قيمة للدراسات العلمية، والتي وللأسف أغلبها لباحثين أجانب.
أحمد بوداود

source http://www.almarefah.com/articlea.php?id=90&num_mag=99

Posté par afoulay à 00:20 - Commentaires [0] - Permalien [#]



znata berber

الخبر عن زناتة من قبائل البربر

يوم كان بين أجيالهم من العز والظهور وما تعاقب فيهم من الدول القديمة والحديثة هذا الجيل في المغرب جيل قديم العهد معروف العين والأثر وهم لهذا العهد آخذون من شعائر العرب في سكنى الخيام واتخاذ الإبل وركوب الخيل والتغلب في الأرض وإيلاف الرحلتين وتخطف الناس من العمران والإباية عن الانقياد للنصفة‏.‏وشعارهم بين البربر اللغة التي يتراطنون بها وهي مشتهرة بنوعها عن سائر رطانة البربر‏.‏ومواطنهم في سائر مواطن البربر بإفريقية والمغرب‏.‏فمنهم ببلاد النخيل ما بين غدامس والسوس الأقصى حتى أن عامة تلك القرى الجريدية بالصحراء منهم كما نذكره‏.‏ومنهم قوم بالتلول بجبار طرابلس وضواحي إفريقية وبجبل أوراس بقايا منهم سكنوا مع العرب الهلاليين لهذا العهد وأذعنوا لحكمهم والأكثر منهم بالمغرب الأوسط حتى أنه ينسب إليهم ويعرف بهم فيقال وطن زناتة‏.‏ومنهم بالمغرب الأقصى أمم أخرى وهم لهذا العهد أهل دول وملك بالمغربين‏.‏وكان لهم فيه دول أخرى في القديم‏.‏ولم يزل الملك يتداول في شعوبهم حسبما نذكره بعد لكل شعب منهم إن شاء الله تعالى‏.‏



الخبر عن نسبة زناتة وذكر الخلاف الواقع فيه وتعديد شعوبهم

أما نسبهم بين البربر فلا خلاف بين نسابتهم أنهم من ولد شانا وإليه نسبهم وأما شانا فقال أبو محمد بن حزم في كتاب الجمهرة قال بعضهم‏:‏ هو جانا بن يحيى بن صولات بن ورماك بن ضري بن رحيك بن مادغيس بن بربر‏.‏وقال أيضاً في كتاب الجمهرة‏:‏ ذكر لي يوسف الوراق عن أيوب بن أبي يزيد يعني حين وفد على قرطبة عن أبيه الثائر بإفريقية أيام الناصر قال‏:‏ هو جانا بن يحيى بن صولات ورساك بن ضري بن مقبو بو قروال بن يملا بن مادغيس بن زجيك بن همرحق بن كراد بن مازيغ بن لريك بن برا بن بربر بن كنعان بن حام‏.‏هذا ما ذكره ابن حزم‏.‏ويظهر منه أن مادغيس ليس نسبة إلى البربر وقد قدمنا ما في ذلك من الخلاف وهذا أصح ما ينقل في هذا الآن بن حزم موثوق ولا يعدل به غيره‏.‏ونقل عن ابن أبي زيد وهو كبير زناتة ويكون البربر على هذا من نسل برنس فقط والبتر الذين هم بنو مادغيس الأبتر ليسوا من البربر‏.‏ومنهم زناتة وغيرهم كما قدمنا لكنهم إخوة البربر لرجوعهم كلهم إلى كنعان بن حام كما يظهر من هذا النسب‏.‏ونقل عن أبي محمد بن قتيبة في نسب زناتة هؤلاء أنهم من ولد جالوت في رواية أن زناتة هو شانا بن يحيى بن ضريس بن جالوت وجالوت هو ونور بن هرييل بن جديلان بن جاد بن رديلان بن حصى بن باد بن زجيك بن مادغيس الأبتر بن قيس بن عيلان‏.‏وفي رواية أخرى عنه أن جالوت هو ابن جالود بن ديال بن قحطان بن فارس وفارس مشهور‏.‏وفي رواية أخرى عنه أنه ابن هوبال بن بالود بن ديال بن برنس بن سفك وسفك أبو البربر كلهم ونسابة الجيل نفسه من زناتة يزعمون أنهم من حمير ثم من التبابعة منهم‏.‏وبعضهم يقول إنهم من العمالقة ويزعمون أن جالوت جدهم من العمالقة والحق فيهم ما ذكره أبو محمد بن حزم أولا وما بعد ذلك فليس شيء منه بصحيح‏.‏فأما الرواية الأولى عن أبي محمد بن قتيبة فمختلطة وفيها أنساب متداخلة‏.‏وأما نسب مادغيس إلى قيس عيلان فقد تقدم في أول كتاب البربر عند ذكر أنسابهم وأن أبناء قيس معروفون عند النسابة‏.‏وأما نسب جالوت إلى قيس فأمر بعيد عن القياس ويشهد لذلك أن معد بن عدنان الخامس من آباء قيس إنما كان معاصراً لبختنصر كما ذكرناه أول الكتاب‏.‏وأنه
لما سلط على العرب أوحى الله إلى أرمياء نبي بني إسرائيل أن يخلص معداً ويسير به إلى أرضه وبختنصر كان بعد داود بما يناهز أربعمائة وخمسين من السنين فإنه خرب بيت المقدس بعد بناء داود وسليمان له بمثل هذه المدة‏.‏فمعد متأخر عن داود بمثلها سواء فقيس الخامس من أبنائه متأخر عن داود بأكثر من ذلك فجالوت على ما ذكر أنه من أبناء قيس متأخر عن داود بأضعاف ذلك الزمن‏.‏وكيف يكون ذلك مع أن داود هو الذي قتل جالوت بنص القرآن‏.‏وأما إدخاله نسب جالوت في نسب البربر وأنه من ولد مادغيس أو سفك فخطأ وكذلك من نسبه إلى العمالقة‏.‏والحق أن جالوت من بني فلسطين بن كسلوحيم بن مصرايم بن حام أحد شعوب حام بن نوح وهم إخوة القبط والبربر والحبشة والنوبة كما ذكرناه في نسب أبناء حام‏.‏وكان بين بني فلسطين هؤلاء وبين بني إسرائيل حروب كثيرة وكان بالشام كثير من البربر إخوانهم ومن سائر أولاد كنعان يضاهونهم فيها ودثرت أمة فلسطين وكنعان وشعوبها لهذا العهد ولم يبق إلا البربر واختص اسم فلسطين بالوطن الذي كان لهم فاعتقد سامع اسم البربر مع ذكر جالوت أنه منهم وليس كذلك‏.‏وأما ما رأى نسابة زناتة أنهم من حمير فقد أنكره الحافظان أبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم وقالا‏:‏ ما كان لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في أكاذيب مؤرخي اليمن وإنما حمل نسابة زناتة على الانتساب في حمير الترفع عن النسب البربري لما يرونهم في هذا العهد خولاً وعبيداً للجباية وعوامل الخراج‏.‏وهذا وهم فقد كان في شعوب البربر من هم مكافئون لزناتة في العصبية أو أشد منهم مثل هوارة ومكناسة وكان فيهم من غلب العرب على ملكهم مثل كتامة وصنهاجة ومن تلقف الملك من يد صنهاجة مثل المصامدة كل هؤلاء كانوا أشد قوة وأكثر جمعاً من زناتة‏.‏فلما فنيت أجيالهم أصبحوا مغلبين فنالهم ضر المغرم وصار اسم البربر مختصاً لهذا العهد بأهل المغرم فأنف زناتة منه فراراً من الهضيمة‏.‏وأعجبوا بالدخول في النسب العربي لصراحته وما فيه من المزية بتعدد الأنبياء ولا سيما نسب مضر وأنهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم بن نوح بن شيث بن آدم خمسة من الأنبياء ليس للبربر إذا نسبوا إلى حام مثلها مع خروجهم عن نسب إبراهيم الذي هو الأب الثالث للخليقة إذ الأكثر من أجيال العالم لهذا العهد من نسله‏.‏ولم يخرج عنه لهذا العهد إلا الأقل مع ما في العروبية أيضاً من عز التوحش والسلامة من مذمومات الخلق بانفرداهم في البيداء‏.‏فأعجب زناتة نسبهم وزينه فهم نسابتهم والحق بمعزل عنه كونهم من البربر بعموم النسب لا ينافي شعارهم من الغلب والعزة فقد كان الكثير من شعوب البربر مثل ذلك وأعظم منه‏.‏وأيضاً فقد تميزت الخليقة وتباينوا بغير واحد الأوصاف والكل بنو آدم ونوح من بعده‏.‏وكذلك تميزت العرب وتباينت شعوبها والكل لسام ولإسمعيل بعده‏.‏وأما تعدد الأنبياء في النسب فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
ولا يضر الاشتراك مع جيل في النسب العام إذا وقعت المباينة لهم في الأحوال التي ترفع عنهم مع أن المذلة بربر إنما هي حادثة بالقلة ودثور أجيالهم بالملك الذي حصل لهم ونفقوا في سبله وترفه كما تقدم لك في الكتاب الأول من تأليفنا‏.‏وإلا فقد كان لهم من الكثرة والعز والملك والدولة ما هو معروف‏.‏وأما أن جيل زناتة من العمالقة الذين كانوا بالشام فقول مرجوح وبعيد من الصواب لأن العمالقة الذين كانوا بالشام صنفان‏:‏ عمالقة من ولد عيصو بن إسحق ولم تكن لهم كثرة ولا ملك ولا نقل أن أحداً منهم انتقل إلى المغرب بل كانوا لقلتهم ودثور أجيالهم أخفى من الخفاء‏.‏والعمالقة الأخرى كانوا من أهل الملك والدولة بالشام قبل بني إسرائيل وكان أريحاء دار ملكهم‏.‏وغلب عليهم بنو إسرائيل وابتزوهم ملكهم بألشام الحجاز وأصبحوا حصائد سيوفهم فكيف يكون هذا الجيل من أولئك العمالقة الذين دثرت أجيالهم‏.‏وهذا لو نقل لوقع به الاسترابة فكيف وهو لم ينقل هذا بعيد في العادة‏.‏والله أعلم بخلقه‏.‏وأما شعوب زناتة وبطونهم فكثير ولنذكر المشاهير منها فنقول‏:‏ اتفق نساب زناتة على أن بطونهم كلها ترجع إلى ثلاثة من ولد جانا وهم‏:‏ ودليك وفرني والديرت هكذا في كتب أنساب زناتة‏.‏وذكر أبو محمد بن حزم في كتاب الجمهرة له من ولد ورسيك عند نسابتهم مسارت ورغاي وواشروجن ومن واشروجن واريفن بن واشروجن‏.‏وقال أبو محمد بن حزم في ولد ورسيك أنهم مسارت وتاجرت وراسين‏.‏وأما فرني بن جانا فمن ولده عند نسابة زناتة يزمرتن ومرنجيصة ووركلة ونمالة وسبرترة ولم يذكر أبو محمد بن حزم سبرترة وذكر الأربعة الباقية‏.‏وأما الديرت بن جانا فمن ولده عند نسابة زناتة جراو بن الديرت ولم يذكره ابن حزم‏.‏وإنما قال عند ذكر الديرت‏:‏ ومن شعوبه بنو ورسيك بن الديرت وهم بطنان عمر بن ورسيك وزاي بن ورسيك‏.‏قال‏:‏ ودمر لقب واسمه الغانا‏.‏قال‏:‏ فمن ولد زاكيا بنو مغراو وبنو يفرن وبنو واسين‏.‏قال‏:‏ وأمهم واسين مملوكة لأم مغراو وهم ثلاثتهم بنو يصلتن بن مسرا بن زاكيا‏.‏ويزيد نسابة زناتة في هؤلاء يرنيان بن يصلتن أخا لمغراو ويفرن وواسين ولم يذكره ابن حزم‏.‏قال‏:‏ وعن ولد دمر ورنيد بن وانتن بن وارديرن بن دمر وذكر لبني عمر أفخاذاً سبعة وهم‏:‏ غرزول ولقورة وورتاتين وهؤلاء الثلاثة مختصون بنسب عمر وبرزال ويصدرين وصغمان ويطوفت هكذا ذكر أبو محمد بن حزم وزعم أنه من إملاء أبي بكر بن يكنى البرزالي الأباضي وقال فيه‏:‏ كان ناسكاً عالماً بأنسابهم‏.‏وذكر أن بني بواسين وبني برزال كانوا أباضية وأن بني يفرن ومغراوة كانوا سنية‏.‏وعند نسابة البربر مثل سابق بن سليمان المطماطي وهانىء بن صدور الكومي وكهلان بن أبي لوا وهو مسطر في كتبهم أن بني ورسيك بن الديرت بن جانا ثلاثة بطون وهم‏:‏ بنو زاكيا وبنو دمر وآنشة بنو آنش وكلهم بنو وارديرن وورسيك‏.‏فمن زاكيا بن وارديرن أربعة بطون‏:‏ مغراوة وبنو يفرن وبنو يرنيان وبنو واسين كلهم بني يصلتن بن مسرا بن زاكيا‏.‏ومن آنش بن وارديرن أربعة بطون‏:‏ بنو برنال وبنو صقمان وبنو يصدورين وبنو يطوفت كلهم بنو آنش بن وارديرن‏.‏ومن دمر بن وارديرن ثلاثة بطون‏:‏ بنو تقورت وبنو غرزول وبنو ورتاتين كلهم بنو وريند بن دمر هذا الذي ذكره نسابة البربر وهو خلاف ما ذكره ابن حزم‏.‏ويذكر نسابة زناتة آخرين من شعوبهم ولا ينسبونهم مثل يجفش وهم أهل جبل قازاز قريب مكناسة وسنجاسن وورسيفان وتحليلة وتيسات وواغمرت وتيغرض ووجديجن وبني يلومي وبني ومانوا وبني توجين‏.‏على أن بني توجين ينتسبون في بني واسين نسباً ظاهراً صحيحاً بلا شك على ما يذكر في أخبارهم‏.‏وبعضهم يقول في وجديجن وواغمرت بنو ورتنيض أنهم من البرانس من بطون البربر على ما قدمناه‏.‏وذكر ابن عبد الحكم في كتابه فتح مصر خالد بن حميد الزناتي وقال فيه‏:‏ هو من هتورة إحدى بطون زنانة ولم نره لغيره‏.‏هذا ملخص الكلام في شعوب زناتة وأنسابهم بما لا يوجد في كتاب‏.‏والله الهادي إلى مسالك التحقيق لا رب غيره‏.‏فصل تسمية زناتة ومبنى هذه الكلمة اعلم أن كثيراً من الناس يبحثون عن مبنى هذه الكلمة واشتقاقها على ما ليس معروفاً للعرب ولا لأهل الجيل أنفسهم فيقال‏:‏ هو اسم وضعته العرب على هذا الجيل‏:‏ بل الجيل وضعوه لأنفسهم أو اصطلحوا عليه‏.‏ويقال‏:‏ هو زانا بن جانا فيزيدون في النسب شيئاً لم تذكره النسابة‏.‏وقد يقال إنه مشتق ولا يعلم في لسان العرب أصل مستعمل من الأسماء يشتمل على حروفه المادية‏.‏وربما يحاول بعض الجهلة اشتقاقه من لفظ الزنا ويعضده بحكاية خسيسة يدفعها الحق وهذه الأقوال كلها ذهاب إلى أن العرب وضعت لكل شيء اسماً وأن استعمالها إنما هو لأوضاعها التي من لغتها ارتجالا واشتقاقاً‏.‏وهذا إنما هو في الأكثر وإلا فالعرب قد استعملت كثيراً من غير لغتها في مسماه إما لكونه علماً فلا يغير مثل‏:‏ إبراهيم ويوسف من اللغة العبرانية وإما استعانة وتخفيفاً لتداوله بين الألسنة كاللجام والديباج والزنجبيل والنيروز والياسمين والآجر فتصير باستعمال العرب كأنها من أوضاعهم‏.‏ويسمونها المعربة وقد يغيرونها بعض التغيير في الحركات أو في الحروف وهو شائع لهم لأنه بمنزلة وضع جديد‏.‏وقد يكون الحرف من الكلمة ليس من حروف لغتهم فيبدلونه بما يقرب منه في المخرج فإن مخارج الحروف كثيرة منضبطة وإنما نطقت العرب منها بالثمانية والعشرين حروف أبجد‏.‏وبين كل مخرجين منها حروف أكثر من واحد‏.‏فمنها ما نطقت به الأمم ومنها ما لم تنطق به ومنها ما نطق به بعض العرب كما هو مذكور في كتب أهل اللسان‏.‏وإذا تقرر ذلك فاعلم أن أصل هذه اللفظة التي هي زناتة من صيغة جانا التي هي اسم أبي الجيل كله وهو جانا بن يحيى المذكور في نسبهم‏.‏وهم إذا أرادوا الجنس في التعميم ألحقوا بالاسم المفرد تاء فقالوا جانات‏.‏وإذا أرادوا التعميم زادوا مع التاء نوناً فصار جاناتن‏.‏ونطقهم بهذه الجيم ليس من مخرج الجيم عند العرب بل ينطقون بها بين الجيم والشين وأميل إلى السين‏.‏وبقرب للسمع منها بعض الصفير فأبدلوها زايا محضة لاتصال مخرج الزاي بالسين فصارت زانات لفظاً مفرداً دالاً على الجنس‏.‏ثم ألحقوا به هاء النسبة وحذفوا الألف التي بعد الزاي تخفيفاً لكثرة دورانه على الألسنة‏.‏والله أعلم‏.‏


فصل في أولية هذا الجيل وطبقاته

أما أولية هذا الجيل بإفريقية والمغرب فهي مساوقة لأولية البربر منذ أحقاب متطاولة لا يعلم مبدأها إلا الله تعالى ولهم شعوب أكثر من أن تحصى مثل مغراوة وبني يفرن وجراوة وبني يرنيان ووجد يجن وغمرة وبني ويجفش واسين وبني تيغرست وبني مرين وتوجين وبني عبد الواد وبني راشد وبني برزال وبني ورنيد وبني زنداك وغيرهم‏.‏وفي كل واحد من هذه الشعوب
بطون متعددة‏.‏وكانت مواطن هذا الجيل من لدن جهات طرابلس إلى أوراس والزاب إلى قبلة تلمسان ثم إلى وادي ملوية‏.‏وكان الكثرة والرياسة فيهم قبل الإسلام لجراوة ثم لمغراوة وبني يفرن‏.‏ولما ملك الإفرنجة بلاد البربر ودانوا لهم بدين النصرانية ونزلوا الأمصار بالسواحل وكان زناتة هؤلاء وسائر البربر في ضواحيهم صاروا يؤدون لهم طاعة معروفة وخراجاً معروفاً مؤقتاً ويعسكرون معهم في حروبهم ويمتنعون عليهم فيما سوى ذلك حتى جاء الله بالإسلام وزحف المسلمون إلى إفريقية وملك الإفرنجة بها يومئذ جرجير زناتة والبربر على شأنه مع المسلمين وانفضوا جميعاً‏.‏وقتل جرير وأصبحت أموالهم مغانم ونساؤهم سبايا وافتتحت سبيطلة‏.‏ثم عاود المسلمون غزو إفريقية‏:‏ وافتتحوا جلولاء وغيرها من الأمصار ورجع الإفرنجة الذين كانوا يملكونهم على أعقابهما إلى مواطنهم وراء البحر‏.‏وظن البربر بأنفسهم مقاومة العرب فاجتمعوا وتمسكوا بحصون الجبال‏.‏واجتمعت زناتة إلى الكاهنة وقومها جراوة بجبل أوراس حسبما نذكر فأثخن العرب فيهم واتبعوهم في الضواحي والجبال والقفار حتى دخلوا في دين الإسلام طوعاً وكرهاً وانقادوا إلى إيالة مصر وتولوا من أمرهم ما كان الإفرنجة يتولونه‏.‏حتى إذا انحلت بالمغرب عرى الملك العربي وأخرجهم من إفريقية البربر من كتامة وغيرهم قدح هذا الجيل الزناتي زناد الملك فأورى لهم وتداول فيهم الملك جيلا بعد جيل في طبقتين حسبما نقصه عليك إن شاء الله تعالى‏.‏



الخبر عن الكاهنة وقومها جراوة من زناتة وشأنهم مع المسلمين عند الفتح

كانت هذه الأمة من البربر بإفريقية والمغرب في قوة وكثرة وعديد وجموع وكانوا الإفرنجة بأمصارهم طاعة معروفة وملك الضواحي كلها لهم وعليهم مظاهرة الإفرنجة مهما احتاجوا إليهم‏.‏ولما أطل المسلمون في عساكرهم على إفريقية للفتح ظاهروا جرجير في زحفه إليهم حتى قتله المسلمون وانفضت جموعهم وافترقت رياستهم ولم يكن بعدها بإفريقية موضع للقاء المسلمين بجمعهم لما كانت غزواتهم لكل أمة البربر في ناحيتها وموطنها ومع من تحيز إليهم من قبل الإفرنجة‏.‏ولما اشتغل المسلمون في حرب علي ومعاوية أغفلوا أمر إفريقية ثم ولاها معاوية بعد عام عقبة بن نافع الفهري فأثخن في المغرب في ولايته الثانية وبلغ إلى السوس وقتل بالزاب في مرجعه‏.‏واجتمعت البربر على كسيلة كبير أوربة‏.‏وزحف إليه بعد ذلك زهير بن قيس البلوي أيام عبد الملك بن مروان فهزمه وملك القيروان وأخرج المسلمين من إفريقية‏.‏وبعث عبد الملك حسان بن النعمان في عساكر المسلمين فهزموا البربر
وقتلوا كسيرة واسترجعوا القيروان وقرطاجنة وإفريقية وفر بقية الإفرنجة والروم إلى صقلية والأندلس وافترقت رياسة البربر في شعوبهم‏.‏وكانت زنانة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعاً وبطوناً وكان موطن جراوة منهم بجبل أوراس وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا‏.‏وكانت رياستهم للكاهنة دهيا بنت تابنة بن نيقان بن باورا بن مصكسري بن أفرد بن وصيلا بن جراو‏.‏وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها فاستبدت عليهم وعلى قومها بهم وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم‏.‏قال هاني بن بكور الضريسي‏:‏ ملكت عليهم خمساً وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبعاً وعشرين سنة‏.‏وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس بإغرائها برابرة تهودا عليه وكان المسلمون يعرفون ذلك منها‏.‏فلما انقضى جمع البربر وقتل كسيلة زحفوا إلى هذه الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس وقد ضوي إليها بنو يفرن ومن كان بإفريقية من قبائل زناتة وسائر البتر فلقيتهم بالبسيط أمام جبلها‏.‏وانهزم المسلمون واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من إفريقية وانتهى حسان إلى برقة فأقام بها حتى جاءه المدد من عبد الملك فزحف إليهم سنة أربع وسبعين وفض جموعهم وأوقع بهم وقتل الكاهنة واقتحم جبل أوراس عنوة واستلحم فيه زهاء مائة ألف‏.‏وكان للكاهنة ابنان قد لحقا بحسان قبل الواقعة أشارت عليهما بذلك أمهما دهيا لأثارة علم كان لديها في ذلك من شيطانها فتقبلهما حسان‏.‏وحسن إسلامهما واستقامت طاعتهما‏.‏وعقد لهما على قومهما جراوة ومن انضوى إليهم بجبل أوراس‏.‏ثم افترق فلهم من بعد ذلك وانقرض أمرهم‏.‏وافترق جراوة أوزاعا بين قبائل البربر وكان منهم قوم بسواحل مليلة وكان لهم آثار بين جيرانهم هناك‏.‏وإليهم نزع ابن أبي العيش لما غلبه موسى بن أبي العافية على سلطانه بتلمسان أول المائة الرابعة حسبما نذكره‏.‏فنزل إليهم وبنى القلعة بينهم إلى أن خربت من بعد ذلك‏.‏والفل منهم بذلك الوطن إلى الآن لهذا العهد مندرجون في يطوفت ومن إليهم من قبائل



الخبر عن مبتدأ دول زناتة في الإسلام ومصير الملك إليهم بالمغرب وإفريقية

لما فرغ شأن الردة من إفريقية والمغرب وأذعن البربر لحكم الإسلام وملكت العرب واستقل بالخلافة ورياسة العرب بنو أمية اقتعدوا كرسي الملك بدمشق واستولوا على سائر الأمم والأقطار وأثخنوا في القاصية من لدن الهند والصين في المشرق وفرغانة في الشمال والحبشة في الجنوب والبربر في المغرب وبلاد الجلالقة والإفرنجية في الأندلس‏.‏وضرب الإسلام بجرانه وألقت دولة العرب بكلكلها على الأمم‏.‏ثم جدع بنو أمية أنوف بني هاشم مقاسميهم في نسب عبد مناف والمدعين استحقاق الأمر بالوصية‏.‏وتكرر خروجهم عليهم فأثخنوا فيهم بالقتل والأسر حتى توغرت الصدور واستحكمت الأوتار وتعددت فرق الشيعة باختلافهم في مساق الخلافة من علي كرم الله وجهه إلى من بعده من بني هاشم‏:‏ فقوم ساقوها إلى آل العباس وقوم إلى آل الحسن وآخرون إلى آل الحسين فدعت شيعة آل العباس بخراسان وقام بها اليمنية فكانت الدولة العظيمة الحائزة للخلافة ونزلوا بغداد واستباحوا الأمويين قتلاً وسبياً‏.‏وخلص من جاليتهم إلى الأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام فجدد بها دعوة الأمويين واقتطع ما وراء البحر عن ملك الهاشميين فلم تخفق لهم به راية‏.‏ثم نفس آل أبي طالب على آل العباس ما أكرمهم الله به من الخلافة والملك فخرج المهدي محمد بن عبد الله المدعو بالنفس الزكية في بني أبي طالب على أبي جعفر المنصور وكان من أمرهم ما هو مذكور واستلحمتهم جيوش بني العباس في وقائع عديدة‏.‏وفر إدريس بن عبد الله أخو المهدي ناجياً من بعض وقائعهم إلى المغرب الأقصى فأجاره البرابرة من أوروبة ومغيلة وصدينة وقاموا بدعوته ودعوة بنيه من بعده ونالوا به الملك وغلبوا على المغرب الأقصى والأوسط وبثوا دعوة إدريس وبنيه من أهله بعده في أهله من زناتة مثل بني يفرن ومغراوة وقطعوه من ممالك بني العباس واستمرت دولتهم إلى حين انقراضها على يد العبيديين‏.‏ولم يزل الطالبيون أثناء ذلك بالمشرق ينزعون إلى الخلافة ويبثون دعاتهم بالقاصية إلى أن دعا أبو عبد الله المحتسب بإفريقية إلى المهدي ولد إسمعيل الإمام ابن جعفر الصادق فقام برابرة كتامة ومن إليهم من صنهاجة وملكوا إفريقية من يد الأغالبة‏.‏ورجع العرب إلى مركز ملكهم بالمشرق ولم يبق لهم في نواحي المغرب دولة ووضع العرب ما كان على كاهلهم من أمر المغرب ووطأة مضر بعد أن رسخت الملة فيهم وخالطت بشاشة الإيمان قلوبهم واستيقنوا بوعد الصادق أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده‏.‏فلم تنسلخ الملة بانسلاخ الدولة ولا تقوضت مباني الدين بتقويض معالم الملك وعداً من الله لن يخلفه في تمام أمره وإظهار دينه على الدين كله‏.‏فتناغى حينئذ البربر في طلب الملك والقيام بدعوة الأعياص من بني عبد مناف يسترون منها حسوا في ارتغاء إلى أن ظفروا من ذلك بحظ مثل كتامة بإفريقية ومكناسة بالمغرب‏.‏ونافسهم في ذلك زناد وكانوا من أكثرهم جمعاً وأشدهم قوة فشمروا له حتى ضربوا معهم بسهم فكان لي يفرن بالمغرب وإفريقية على يد صاحب الحمار ثم على يد يعلى بن محمد وبنيه ملك ضخم‏.‏ثم كان لمغراوة على يد بني خزر دولة أخرى تنازعوها مع بني يفرن وصنهاجة ثم انقرضت تلك الأجيال وتجرد الملك بالمغرب بعدهم في جيل آخر منهم فكان لبني مرين بالمغرب الأقصى ملك ولبني عبد الواد بالمغرب الأوسط ملك آخر تقاسمهم فيه بنو توجين والفل من مغراوة حسبما نذكر ونستوفي شرحه ونجلب أيامهم وبطونهم على الطريقة التي سلكناها في أخبار البربر والله المعين سبحانه لا رب سواه ولا معبود إلا إياه‏.‏الطبقة الأولى من زناتة بنو يفرن ونبدأ منها ب



الخبر عن بني يفرن وأنسابهم وشعوبهم وبنو يفرن

هؤلاء من شعوب زناتة وأوسع بطونهم وهم عند نسابة زناتة بنو يفرن بن يصلتين بن مسرا بن زاكيا بن ورسيك بن الديرت بن جانا وإخوته مغراوة و يرنيان وبنو واسين والكل بنو يصلتين‏.‏ويفرن في لغة البربر هو القار‏.‏وبعض نسابتهم يقولون إن يفرن هو ابن ورتنيذ بن جانا وإخوته مغراوة وغمرت ووجديجن‏.‏وبعضهم يقول يفرن بن مرة بن ورسيك بن جانا‏.‏وبعضهم يقول هو ابن جانا لصلبه والصحيح ما نقلناه عن أبي محمد بن حزم‏.‏وأما شعوبهم فكثير ومن أشهرهم بنو واركوا ومرنجيصة‏.‏وكان بنو يفرن هؤلاء لعهد الفتح أكبر قبائل زناتة وأشدها شوكة وكان منهم بإفريقية وجبل أوراس والمغرب الأوسط بطون وشعوب فلما كان الفتح غشي إفريقية ومن بها من البربر جنود الله المسلمون من العرب فتطامنوا لبأسهم حتى ضرب الدين بجرانه وحسن إسلامهم‏.‏ولما فشا دين الخارجية في العرب وغلبهم الخلفاء بالمشرق واستلحموهم نزعوا إلى القاصية وصاروا يبثون بها دينهم في البربر فتلقفه رؤساؤهم على اختلاف مذاهبه باختلاف رؤوس الخارجية في أحكامهم من أباضية وصفرية وغيرهما كما ذكرناه في بابه ففشا في البربر وضرب فيه يفرن هؤلاء بسهم وانتحلوه وقاتلوا عليه‏.‏وكان أول من جمع لذلك منهم أبو قرة من أهل المغرب الأوسط‏.‏ثم من بعده أبو يزيد صاحب الحمار وقومه بنو واركوا ومرنجيصة‏.‏ثم كان لهم بالمغرب الأقصى من بعد الانسلاخ من الخارجية


الخبر عن أبي قرة وما كان لقومه من الملك بتلمسان ومبدأ ذلك ومصادره

كان من بني يفرن بالمغرب الأوسط بطون كثيرة بنواحي تلمسان إلى جبل بني راشد المعروف بهم لهذا العهد وهم الذين اختطوا تلمسان كما نذكره في أخبارها‏.‏وكان رئيسهم لعهد انتقال الخلافة من بني أمية إلى بني العباس أبو قرة ولا نعرف من نسبه أكثر من أنه منهم‏.‏ولما انتقض البرابرة بالمغرب الأقصى وقام ميسرة وقومه بدعوة الخارجية وقتله البرابرة قدموا على أنفسهم مكانه خالد برت حميد من زناتة فكان من حروبه مع كلثوم بن عياض وقتله إياه ما هو معروف‏.‏ورأس على زناتة من بعده أبو قرة هذا‏.‏ولما استأثلت دولة بني أمية كثرت الخارجية في البربر وملك ورفجومة القيروان وهوارة وزناتة طرابلس ومكناسة سجلماسة وابن رستم تاهرت وقدم ابن الأشعث إفريقية من قبل أبي جعفر المنصورة وخافه البربر فحسم العلل وسكن الحروب‏.‏ثم انتقض بنو يفرن تلمسان ودعوا إلى الخارجية وبايعوا أبا قرة كبيرهم بالخلافة سنة ثمان وأربعين ومائة وسرح إليهم ابن الأشعث الأغلب بن سوادة التميمي فانتهى إلى الزاب‏.‏وفر أبو قرة إلى المغرب الأقصى ثم راجع موطنه بعد رجوع الأغلب‏.‏ولما انتقض البرابرة على عمر بن حفص بن أبي صفرة الملقب ‏"‏ هزارمرد ‏"‏ عام خمسين ومائة وحاصروه بطبنة كان فيمن حاصره أبو قرة اليفرني في أربعين ألفاً صفرية من قومه وغيرهم حتى اشتد عليه الحصار وداخل أبا قرة في الإفراج عنه على يد ابنه على أن يعطيه أربعين ألفا ولابنه أربعة آلاف فارتحل بقومه وانفض البرابرة عن طبنة‏.‏ثم حاصروه بعد ذلك بالقيروان واجتمعوا عليه وأبو قرة معهم بثلثمائة وخمسين ألفا‏:‏ الخيالة منها خمسة وثمانون ألفا‏.‏وهلك عمر بن حفص في ذلك الحصار‏.‏وقدم يزيد بن حاتم والياً على إفريقية ففض جموعهم وفرق كلمتهم ولحق أبو قرة ببني يفرن أصحابه بمواطنهم من تلمسان بعد أن قتل صاحبه أبو حاتم الكندي رأس الخوارج واستلحم بن يفرن وتوغل يزيد بن حاتم في المغرب ونواحيه وأثخن في أهله إلى أن استكانوا واستقاموا‏.‏ولم يكن لبني يفرن من بعدها انتقاض حتى كان شأن أبي يزيد بإفريقية في بني واركوا ومرنجيصة حسبما نذكره إن شاء الله تعالى الكريم‏.‏وبعض المؤرخين ينسب أبا قرة هذا إلى مغيلة ولما أظفر بصحيح
في ذلك والطرائق متساوية في الجانبين فإن نواحي تلمسان وإن كانت موطنا لبني يفرن فهي أيضاً موطن لمغيله والقبيلتان متجاورتان‏.‏لكن بني يفرن كانوا أشد قوة وأكثر جمعاً ومغيلة أيضاً كانوا أشهر بالخارجية من بني يفرن لأنهم كانوا صفرية‏.‏وكثير من الناس يقولون إن بني يفرن كانوا على مذهب أهل السنة كما ذكره ابن حزم وغيره والله أعلم‏.‏هذا الرجل من بني واركوا إخوة مرنجيصة وكلهم من بطون بني يفرن وكنيته أبو زيد واسمه مخلد بن كيداد لا يعلم من نسبه فيهم غير هذا‏.‏وقال أبو محمد بن حزم‏:‏ ذكر لي أبو يوسف الوراق عن أيوب بن أبي يزيد أن اسمه مخلد بن كيداد بن سعد الله بن مغيث بن كرمان بن مخلد بن عثمان بن ورينت بن حونيفر بن سميران بن يفرن بن جانا وهو زناتة‏.‏قال‏:‏ وقد أخبرني بعض البربر بأسماء زائدة بين يفرن وجانا كلام ابن حزم‏.‏ونسبه ابن الرقيق أيضاً في بني واسين بن ورسيك بن جانا وقد تقدم نسبهم أول الفصل‏.‏وكان كيداد أبوه يختلف إلى بلاد السودان في التجارة فولد له أبو يزيد بكر كوامن بلادهم وأمه أم ولد اسمها سبيكة ورجع به إلى قيطون زناتة ببلاد قصطيلة‏.‏ونزل توزر متردداً بينها وبين تقيوس وتعلم القرآن وتأدب وخالط النكارية فمال إلى مذاهبهم وأخذها عنهم ورأس فيها ورحل إلى مشيختهم‏.‏وأخذ عن أبي عبيدة منهم أيام اعتقال عبيد الله المهدي بسجلماسة‏.‏

ومات أبوه كيداد وتركه على حال من الخصاصة والفقر فكان أهل القيطون يصلونه بفضل أموالهم وكان يعلم صبيانهم القرآن ومذاهب النكارية‏.‏واشتهر عنه تكفير أهل الملة وسب علي فخاف وانتقل إلى تقيوس‏.‏وكان يختلف بينها وبين توزر وأخذ نفسه بالتغيير على الولاة‏.‏ونمي عنه اعتقاد الخروج عن السلطان فنذر الولاة بقسطيلة دمه فخرج إلى الحج سنة عشر وثلثمائة وأرهفه الطلب فرجع من نواحي طرابلس إلى تقيوس‏.‏ولما هلك عبد الله أوعز إلى أهل قسطيلة في القبض عليه فلحق بالمشرق وقضى الفرض وانصرف إلى موطنه‏.‏ودخل توزر سنة خمس وعشرين مستتراً‏.‏وسعى به ابن فرقان عند والي البلد فتقبض عليه واعتقله وأقبل سرعان زناتة إلى البلد ومعهم أبو عمار الأعمى
رأس النكارية واسمه كما سبق عبد الحميد‏.‏وكان ممن أخذ عنه أبو يزيد فتعرضوا للوالي في إطلاقه فتعلل عليهم بطلبه في الخراج فاجتمعوا إلى فضل ويزيد ابني أبي يزيد وعمدوا إلى السجن فقتلوا الحرس وأخرجوه فلحق ببلد بني واركلا وأقام بها سنة يختلف إلى جبل أوراس وإلى بني برزال في مواطنهم بالجبال قبالة المسيلة وإلى بني زنداك من مغراوة إلى أن أجابوه فوصل إلى أوراس ومعه أبو عمار الأعمى في اثني عشر من الراحلة‏.‏ونزلوا على النكارية بالنوالات واجتمع إليه القرابة وسائر الخوارج وأخذ له البيعة عليهم أبو عمار صاحبه على قتال الشيعة وعلى استباحة الغنائم والسبي وعلى أنهم إن ظفروا بالمهدية والقيروان صار الأمر شورى وذلك سنة إحدى وثلاثين‏.‏وترصدوا غيبة صاحب باغاية في بعض وجوهه فضربوا على بسيطها واستباح بعض القصور بها سنة اثنتين وثلاثين وغمس بذلك أيدي البربر في الفتنة‏.‏ثم زحف بهم إلى باغاية واستولت عليه وعلى أصحابه الهزيمة فلحقوا بالجبل‏.‏وزحف إليهم صاحب باغاية فانهزم ورجع إلى بلده فحاصره أبو يزيد وأوعز أبو القاسم القائم إلى كتامة في أمداد كنون صاحب باغاية فتلاحقت به العساكر فبيتهم أبو يزيد وأصحابه ففلوهم وامتنعت عليه باغاية‏.‏وكاتب أبو يزيد البربر الذين حول قسطيلة من بني واسين وغيرهم فحاصروا توزر سنة ثلاث وستين ورحل إلى تبسة فدخلها صلحاً ثم إلى بجاية كذلك ثم إلى مرماجنة كذلك وأهدوا له حماراً أشهب فلزم ركوبه حتى اشتهر به‏.‏وبلغ خبره عساكر كتامة بالإربس فانفضوا وملك الإربض وقتل إمام الصلاة بها‏.‏وبعث عسكراً إلى تبسة فملكوها وقتلوا عاملها‏.‏وبلغ الخبرالقائم وهو بالمهدية فهاله وسرح العساكر لضبط المدن والثغور وسرح مولاه بشرى الصقلبي إلى باجة وعقد لميسور على الجيوش فعسكر بناحية المهدية‏.‏وسرح خليل بن إسحق إلى القيروان فعسكر بها‏.‏وزحف أبو يزيد إلى بشرى بباجة واشتدت الحرب بينهم وركب أبو يزيد حماره وأمسك عصاه فاستمات النكارية وخالفوا بشرى إلى معسكره فانهزم إلى تونس‏.‏واقتحم أبو يزيد باجة واستباحها ودخل بشرى إلى تونس وارتدت البرابر من كل ناحية فأسلم تونس ولحق بسوسة‏.‏واستأمن أهل تونس إلى أبي يزيد فأمنهم وولى عليهم وانتهى إلى وادي مجردة فعسكر بها‏.‏ووافته الحشود هنالك ورعب الناس منه فأجفلوا إلى القيروان وكثرت الأراجيف وسرب أبو يزيد جيوشه في نواحي إفريقية فشنوا الغارات وأكثروا السبي والقتل والأسر‏.‏ثم زحف إلى رقادة فانفض كتامة الذين كانوا بها ولحقوا بالمهدية‏.‏ونزل أبو يزيد رقادة في مائة ألف‏.‏ثم زحف إلى القيروان فانحصر بها خليل بن إسحق‏.‏ثم أخذه بعد مراوضة في الصلح وهم بقتله فأشار عليه أبو عمار باستبقائه فلم يطعه وقتله ودخلوا القيروان فاستباحوها ولقيه مشيخة الفقهاء فأمنهم بعد التقريع والعتب وعلى أن يقتلوا أولياء أشيعة‏.‏وزحف وبعث رسله في وفد من أهل القيروان إلى الناصر الأموي صاحب قرطبة ملتزماً لطاعته والقيام لدعوته وطالباً لمدده فرجعوا إليه بالقبول والوعد‏.‏ولم يزل يردد ذلك سائر أيام الفتنة حتى أوفد ابنه أيوب في آخرها سنة خمس وثلاثين فكان له اتصال الناصر سائر أيامه‏.‏وزحف ميسور من المدية بالعساكر وفر عنه بنو كملان من هوارة ولحقوا بأبي يزيد وحرضوه على لقاء ميسور فزحف إليه واستوى اللقاء‏.‏واستمات أبو يزيد والنكارية فانهزم ميسور وقتله بنو كملان وبعث برأسه إلى القيروان ثم إلى المغرب واستبيح معسكره‏.‏وسرح أبو يزيد عساكره إلى مدينة سوسة فاقتحموها عنوة وأكثروا من القتل والمثلة‏.‏وعظم القتل بضواحي إفريقية وخلت القرى والمنازل ومن أفلته السيف أهلكه الجوع واستخف أبو يزيد بالناس بعد قتل ميسور فلبس الحرير وركب الفاره‏.‏ونكر عليه أصحابه ذلك وكاتبه به رؤساؤهم من البلاد والقائم خلال ذلك بالمهدية يخندق على نفسه ويستنفر كتامة وصنهاجة للحصار معه‏.‏وزحف أبو يزيد حتى نزل المهدية وناوش عساكرها الحرب فلم يزل الظهور عليهم وملك زويلة‏.‏ولما وقف بالمصلى قال القائم لأصحابه‏:‏ من ههنا يرجع واتصل حصاره للمهدية واجتمع إليه البربر من قابس وطرابلس ونفوسة‏.‏وزحف إليهم ثلاث مرات فانهزم في الثالثة ولم يقلع وكذلك في الرابعة‏.‏واشتد الحصار على أهل المهدية ونزل الجوع بهم‏.‏واجتمعت كتابة بقسنطينة وعسكروا بها لإمداد القائم فسرح إليهم أبو يزيد يكموس المزاتي من ورفجومة فانفض معسكر كتامة من قسنطينة‏.‏ويئس القائم من مددهم وتفرقت عساكر أبي يزيد في الغارات والنهب فخف المعسكر ولم يبق به إلا هوارة وراس وبنو كملان‏.‏وكثرت مراسلات القائم للبربر‏.‏واستراب بهم أبو يزيد وهرب بعضهم إلى المهدية ورحل آخرون إلى مواطنهم فأشار عليه أصحابه بالإفراج عن المهدية فأسلموا معسكرهم ولحقوا بالقيروان سنة أربع وثلاثين‏.‏ودبروا أهل القيروان في القبض عليه فلم يتهيأ لهم وعذله أبو عمار فيما أتاه من الاستكثار من الدنيا فتاب وأقلع وعاود لبس الصوف والتقشف‏.‏وشاع خبر إجفاله عن المهدية فقتل النكارية في كل بلد وبعث عساكره فعاثوا في النواحي وأوقعوا بأهل الأمصار وخربوا كثيراً منها‏.‏وبعث ابنه أيوب إلى باجة فعسكر بها ينتظر وصول المدد من البربر وسائر النواحي فلم يفجأه إلا وصول علي بن حمدون الأندلسي صاحب المسيلة في حشد كتامة وزواوة وقد مر بقسنطينة والإربس وسقنبارية واصطحب منها العساكر فبيته أيوب وانفض معسكره وتردى به فرسه في بعض الأوعار فهلك‏.‏ثم زحف أيوب في عسكره إلى تونس وقائدها حسن بن علي من دعاة الضيعة فانهزم ثم أتيحت له الكرة‏.‏ولحق حسن بن علي ببلد كتامة فعسكر بهم على قسنطينة‏.‏وسرح أبو يزيد جموع البربر لحربه‏.‏ثم اجتمعت لأبي يزيد حشود البربر من كل ناحية وثابت إليه قوته‏.‏وارتحل إلى سوسة فحاصرها ونصب عليها المجانيق‏.‏وهلك القائم سنة أربع وثلاثين في شوال وصارت الخلافة لابنه إسمعيل المنصور فبعث بالمدد إلى سوسة بعد أن اعتزم على الخروج إليها بنفسه فمنعه أصحابه‏.‏ووصل المدد إلى سوسة فقاتلوا أبا يزيد فانهزم ولحق بالقيروان فامتنعت عليه فاستخلص صاحبه أبا عمار أيديهم وارتحل عنهم‏.‏وخرج المنصور من المهدية إلى سوسة ثم إلى القيروان فملكها وعفا عن أهلها وأمنهم وأحسن في مخلف أبي يزيد وعياله‏.‏وتوافى المدد إلى أبي يزيد ثالثة فاعتزم على حصار القيروان وزحف إلى عسكر المنصور بساحتها فبيتهم واشتد الحرب واستمات الأولياء وافترقوا آخر نهارهم وعاودوا الزحف مرات ووصل المدد إلى المنصور من الجهات‏.‏حتى إذا كان منتصف المحرم كان الفتح وانهزم أبو يزيد وعظم القتل في البربر ورحل المنصور في أتباعه فمر بسبيبة ثم تبسه حتى انتهى إلى باغايه‏.‏ووافاه بها كتاب محمد بن خزر بالطاعة والولاية والاستعداد للمظاهرة فكتب إليه بترصد أبى يزيد والقبض عليه ووعده في ذلك بعشرين حملا من المال‏.‏ثم رحل إلى طبنة فوافاه بها جعفر بن على عامل المسيلة بالهدايا والأموال‏.‏وبلغه أن أبا يزيد نزل بسكرة وأنه كاتب محمد بن خزر يسأله النصرة فلم يجد عنده ما يرضيه فارتحل المنصور إلى بسكرة فتلقاه أهلها‏.‏وفر أبو يزيد إلى بني برزال بجبل سالات ثم إلى جبل كتامة وهو جبل عياض لهذا العهد وارتحل المنصور في أثره إلى ومرة وبيته أبو يزيد هنالك فانهزم ولم يظفر وانحاز إلى جبل سالات‏.‏ثم لحق بالرمال ورجع عنه بنو كملان وأمنهم المنصور على يد محمد بن خزر‏.‏وسار المنصور في التعبية حتى نزل جبل سالات وارتحل وراءه إلى الرمال‏.‏ثم ودخل بلاد صنهاجة وبلغه رجوع أبي زيد إلى جبل كتامة فرجع إليه ونزل عليه المنصور في كتامة وعجيسة وزواوة وحشد بني زنداك ومزاتة ومكناسة ومكلاتة‏.‏وتقدم سور إليه فقاتلوا أبا يزيد وجموع النكارية فهزموهم واعتصموا بجبل كتامة‏.‏ورحل صور إلى المسيلة وانحصر أبو يزيد في قلعة الجبل وعسكر المنصور إزاءها واشتد الحصار وزحف إليها مرات‏.‏ثم اقتحمها عليهم فاعتصم أبو يزيد بقصر في ذروة القلعة فأحيط به واقتحم وقتل أبو عمار الأعمى ويكموس المزاتي ونجا أبو يزيد مثخناً بالجراحة محمولاً بين ثلاثة من أصحابه فسقط في مهواة من الأوعار فوهن وسيق من الغداة إلى المنصور فأمر بمداواته‏.‏ثم أحضره ووبخه وأقام الحجة عليه وتجافى عن دمه‏.‏وبعثه إلى المهدية وفرض له بها الجراية فجزاه خيراً‏.‏وحمل في القفص فمات من جراحته سنة خمس وثلاثين‏.‏وأمر به فسلخ وحشي جلده بالتبن وطيف به في القيروان‏.‏وهرب الفل من أصحابه إلى ابنه فضل وكان مع معبد بن خزر فأغاروا على ساقة المنصور وكمن لهم زيري بن مناد أمير صنهاجة فأوقع بهم‏.‏ولم يزل المنصور في أتباعه إلى أن نزل المسيلة قطع أثر معبد ووافاه بمعسكره هنالك انتقاض حميد بن يصل عامل تيهرت من يائهم وأنه ركب البحر من تنس إلى العدوة فارتحل إلى تيهرت وولي عليها وعلى تنس‏.‏ثم قصد لواتة فهربوا إلى الرمال‏.‏ورجع إلى إفريقية سنة خمس وثلاثين‏.‏ثم بلغه فضل بن أبي يزيد أغار على جهات قسطيلة فرحل من سنته في طلبه وانتهى إلى قفصة ثم ارتحل إلى ميطلة من أعمال الزاب وفتح حصن ماداس مما يليه‏.‏وهرب فضل في الرمال فأعجزه ورجع إلى القيروان سنة ست وثلاثين‏.‏ومضى فضل إلى جبل أوراس سار منه إلى باغاية فحاصرها‏.‏وغدر به ماطيط بن يعلى من أصحابه وجاء برأسه إلى منصور وانقرض أمر أبي يزيد وبنيه وافترقت جموعهم‏.‏واغتال عبد الله بن بكار من رؤساء مغراوة بعد ذلك أيوب بن أبي يزيد وجاء برأسه إلى المنصور متقرباً إليه‏.‏وتتبع المنصور قبائل بني يفرن بعدها إلى أن انقطع أثر الدعوة‏.‏والبقاء لله تعالى وحده‏.‏



الخبر عن الدولة الأولى لبني يفرن بالمغرب الأوسط والأقصى ومبادىء أمورهم ومصايرهم

كان لبني يفرن من زناتة بطون كثيرة وكانوا متفرقين بالمواطن فكان منهم بإفريقية بنو واركوا ومرنجيصة وغيرهم كما قدمناه وكان منهم بنواحي تلمسان ما بينها وبين تاهرت أمم كثير عددهم وهم الذين اختطوا مدينة تلمسان كما نذكره بعد‏.‏ومنهم أبو قرة المنتزي بتلك الناحية لأول الدولة العباسية وهو الذي حاصر عمر بن حفص بطبنة كما تقدم ولما انقرض أمر أبي يزيد وأثخن المنصور فيمن كان بإفريقية من بني يفرن أقام هؤلاء الذين كانوا بنواحي تلمسان على وفودهم‏.‏وكان رئيسهم لعهد أبي يزيد محمد بن صالح‏.‏ولما تولى المنصور محمد بن خزر وقومه مغراوة وكان بينه وبين بني يفرن هؤلاء فتنة هلك فيها محمد بن صالح على يد عبد الله بن بكار من بني يفرن كان متحيزاً إلى مغراوة‏.‏وولي أمره في بني يفرن من بعده ابنه يعلى فعظم صيته واختط مدينة إيفكان‏.‏ولما خطب عبد الرحمن الناصر طاعة الأموية من زناتة أهل العدوة واستالف ملوكهم سارع يعلى لإجابته واجتمع عليها مع الخير بن محمد بن خزر وقومه مغراوة وأجلب على وهران فملكها سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة من يد محمد بن عون وكان ولاه عليها صولات اللميطي أحد رجالات كتامة سنة ثمان وتسعين ومائتين فدخلها يعلى عنوة على بنيه وخربها‏.‏وكان يعلى قد زحف مع الخير بن محمد إلى تاهرت وبرز إليه ميسور الخصي في شيعته من لماية فهزموهم وملكوا تاهرت وتقبضوا على ميسور وعبد الله بن بكار فبعث به الخير إلى يعلى بن محمد ليثأر به فلم يرضه كفؤاً لدمه ودفعه إلى من ثأر به من بني يفرن‏.‏واستفحل سلطان يعلى في ناحية المغرب وخطب على منابرها لعبد الرحمن الناصر ما بين تاهرت إلى طنجة‏.‏واستدعى من الناصر تولية رجال بيته على أمصار المغرب‏:‏ فعقد على فاس لمحمد بن الخير بن محمد بن عشيرة ونسك محمد لسنة من ولايته واستأذن في الجهاد والرباط بالأندلس فأجاز لذلك واستخلف على عمله ابن عمه أحمد بن عثمان بن سعيد وهو الذي
اختط مأذنة القرويين سنة أربع وأربعين كما ذكرناه‏.‏ولم يزل سلطان يعلى بن محمد بالمغرب عظيماً إلى أن أغزى المعز لدين الله كاتبه جوهر الصقلي من القيروان إلى المغرب سنة سبع وأربعين‏.‏فلما فصل جوهر بالجنود عن تخوم إفريقية بادر أمير زناته بالمغرب يعلى بن محمد اليفرني إلى لقائه والإذعان لطاعته والانحياش إليه ونبذ عهد الأموية وأعمل إلى لقيه الرحلة من بلده إيفكان وأعطاه يد الانقياد‏.‏وعهد البيعة عن قومه بني يفرن وزناتة فتقبلها جوهر وأضمر الفتك به وتخير لذلك يوم فصوله من بلده‏.‏وأسر إلى بعض مستخلصيه من الأتباع فأوقعوا نفرة في أعقاب العسكر طار إليها الزعماء من كتامة وصنهاجة وزناتة وتقبض على يعلى فهلك في وطيس تلك الهيعة فغص بالرماح على أيدي رجالات كتامة وصنهاجة وذهب دمه هدراً في القبائل‏.‏وخرب جوهر مدينة إيفكان وفرت زناتة أمامه وكشف القناع في مطالبتهم‏.‏وقد ذكر بعض المؤرخين أن يعلى إنما لقي جوهراً عند منصرفه من الغزاة بمدينة تاهرت وهنالك كان فتكه به بناحية شلف فتفرقت بعدها جماعة بني يفرن وذهب ملكهم فلم يجتمعوا إلا بعد حين على ابنه بدوي بالمغرب كما نذكره‏.‏ولحق الكثير منهم بالأندلس كما يأتي خبره في موضعه وانقرضت دولة بني يفرن هؤلاء إلى أن عادت بعد مدة على يد يعلى بفاس‏.‏ثم استقرت آخراً بسلا وتعاقبت فيهم هنالك إلى الدولة الثانية لبني يفرن



الخبر عن الدولة الثانية لبني يفرن بسلا من المغرب الأقصى وأولية ذلك وتصاريفه


لما أوقع جوهر الكاتب قائد المعز بيعلى بن محمد أمير بني يفرن وملك المغرب سنة سبع وأربعين كما ذكرناه وتفرقت جموع بني يفرن لحق ابنه بدوي بن يعلى بالمغرب الأقصى وأحس بجوهر من ورائه فأبعد المفر وأصحر إلى أن رجع جوهر من المغرب‏.‏ويقال إن جوهراً تقبض عليه واحتمله أسيراً فاعتقل إلى أن فر من معتقله بعد حين واجتمع عليه قومه من بني يفرن‏.‏وكان جوهر عند منصرفه من المغرب ولى على الأدارسة المتحيزين إلى الريف وبلاد غمارة الحسن بن كنون شيخ بني محمد منهم فنزل البصرة‏.‏وأجاز الحكم المستنصر لأول ولايته سنة خمس وثلثمائة وزيره محمد بن قاسم بن طملس في العساكر لتدويخ المغرب فجمع له الحسن بن كنون وأوقع به ورجع إلى الأندلس مفلولا فسرح الحكم فولاه غالباً لتدويخ المغرب واقتلاع جرثومة الأدارسة فأجاز في العساكر وغلبهم على بلادهم وأزعجهم جميعاً عن المغرب إلى الأندلس سنة خمس وستين كما ذكرناه‏.‏ومهد دعوة الأموية بالمغرب وأقفل الحكم مولاه غالبا ورده إلى الثغر لسده وعقد على المغرب ليحيى بن محمد بن هاشم التجيبي صاحب الثغر الأعلى وكان أجازه مدداً لغالب في رجال العرب وجند الثغور حتى إذا انغمس الحكم في علة الفالج وركدت ريح المروانية بالمغرب واحتاجت الدولة إلى رجالها لسد الثغور ودفاع العدو استدعى يحيى بن محمد بن هاشم من العدوة وأداله الحاجب المصحفي بجعفر بن علي بن حمدون أمير الزاب والمسيلة النازع إليهم من دعوة الشيعة وجمعوا بين الانتفاع به في العدوة والراحة مما يتوقع منه على الدولة ومن البرابرة في التياث الخلافة لما كانوا أصاروا إليه من النكبة وطوقوه من المحنة‏.‏ولما كان اجتمع بقرطبة من جموع البرابرة فعقدوا له ولأخيه يحيى على المغرب وخلعوا عليهما وأمكنوهما من مال دثر وكسي فاخرة للخلع على ملوك العدوة فنهض جعفر إلى المغرب سنة خمس وستين وضبطه‏.‏واجتمع إليه ملوك زناتة مثل بدوي بن يعلى أمير بني يفرن وابن عمه نوبخت بن عبد الله بن بكار ومحمد بن الخير بن خزر وابن عمه بكساس بن سيد الناس وزيري بن خزر وزيري ومقاتل ابنا عطية بن تبادلت وخزرون بن محمد وفلفول بن سعيد أمير مغراوة وإسمعيل بن البوري أمير مكناسة ومحمد بن عمه عبد الله بن مدين وخزرون بن محمد الأزداجي وكان بدوي بن يعلى من أشدهم قوة وأحسنهم طاعة‏.‏ولما هلك الحكم وولي مكانه هشام المؤيد‏.‏وانفرد محمد بن أي عامر بحجابته اقتصر من العدوة لأول قيامه على مدينة سبتة فضبطها بجند السلطان ورجال الدولة وقلدها الصنائع من أرباب السيوف والأقلام وعول في ضبط ما وراء ذلك على ملوك زناتة وتعهدهم بالجوائز والخلع وصار إلى إكرام وفودهم وإثبات من رغب في الإثبات في ديوان السلطان منهم فجردوا في ولاية الدولة وبث الدعوة‏.‏وفسد ما بين أمير العدوة جعفر بن علي وأخيه يحيى واقتطع يحيى مدينة البصرة لنفسه وذهب بأكثر الرجال‏.‏ثم كانت على جعفر النكبة التي نكبه برغواطة في غزاته إياهم واستدعاه محمد بن أبي عامر لأول أمره لما رآه من استقامته إليه وشد أزره به وتلوى عليه كراهية لما يلقى بالأندلس من الحكم‏.‏ثم أصلحه وتخلى لأخيه عن عمل المغرب وأجاز البحر إلى ابن أبي عامر فحل منه بالمكان الأثير وتناغت زناتة في التزلف إلى الدولة بقرب الطاعات فزحف خزرون بن فلفول سنة ست وستين إلى مدينة سجلماسة فافتتحها ومحا أثر دولة آل مدرار منها وعقد له المنصور عليها كما ذكرنا ذلك قبل‏.‏وزحف عقب هذا الفتح بلكين بن ريري قائد إفريقية للشيعة إلى المغرب سنة تسع وستين زحفه المشهور‏.‏وخرج محمد بن أبي عامر من قرطبة إلى الجزيرة لمدافعته بنفسه واحتمل من بيت المال مائة حمل ومن العساكر ما لا يحصى عده‏.‏وأجاز جعفر بن علي بن حمدون إلى سبتة وانضمت إليه ملوك زناتة ورجع بكلين عنهم إلى برغواطة إلى أن هلك سنة ثلاث وسبعين ورجع جعفر إلى مكانه من ابن أبي عامر لم يسمح بمقامه عنه‏.‏ووصل حسن بن كنون خلال ذلك من القاهرة بكتاب عبد العزيز بن نزار بن معد إلى بلكين صاحب إفريقية في إعانته على ملوك المغرب وإمداده بالمال والعساكر فأمضاه بلكين لسبيله وأعطاه مالاً ووعده بإضعافه‏.‏ونهض إلى المغرب فوجد طاعة المروانية قد استحكمت فيه‏.‏وهلك بلكين إثر ذلك وشغل ابنه المنصور عن شأنه فدعا الحسن بن كنون إلى نفسه فدعا أبو محمد بن أبي عامر ابن عمه محمد بن عبد الله ويلقب عسكلاجة لحربه سنة خمس وسبعين‏.‏وجاء أثره إلى الجزيرة كيما يشارف القصة وأحيط بالحسن بن كنون فسأل الأمان وعقد له مقارعه عمر وعسكلاجة وأشخصه إلى الحضرة فلم يمض ابن أبي مر أمامه ورأى أن لا ذمة له لكثرة نكثه فبعث من ثقاته من أتاه برأسه وانقرض أمر الأدارسة وانمحى أثرهم فأغضب عمر وعسكلاجة لذلك‏.‏واستراح إلى الجند بأقوال نميت عنه إلى المنصور فاستدعاه من العدوة وألحقه بمقتوله ابن كنون‏.‏وعقد على العدوة للوزير حسن بن أحمد بن الورود السلمي وأكثف عدده وأطلق في المال يده‏.‏ونفذ إلى عمله سنة ست فضبط المغرب أحسن ضبط وهابته البرابرة ونزل فاس من العدوة فعز سلطانه وكثر جمعه وانضم إليه ملوك النواحي حتى حذر ابن أبي عامر مغبة استقلاله واستدعاه ليبلو صحة طاعته فأسرع اللحاق به فضاعف تكرمته وأعاده إلى عمله‏.‏وكان بدوي بن يعلى هذا من بين ملوك زناتة كثير الاضطراب على الأموية والمراوغة لهم بالطاعة‏.‏وكان المنصور بن أبي عامر يضرب بينه وبين قرينه زيري بن عطية ويقرن كلاً منهما بمناغاة صاحبه في الاستقامة وكان إلى زيري أميل وبطاعته أوثق لخلوصه وصدق طويته وانحياشه فكان يرجو أن يتمكن من قياد بدوي بن يعلى بمناغاته‏.‏فاستدعى بزيري بن عطية إلى الحضرة سنة سبع وسبعين فبادر إلى القدوم عليه وتلقاه وأكبر موصله وأحسن مقامه ومنقلبه وأعظم جائزته وسام بدوي مثلها فامتنع وقال لرسوله قل لابن أبي عام‏:‏ متى عهد حمر الوحش تنقاد للبياطرة وأرسل عنانه في العيث والفساد ونهض إليه صاحب المغرب الوزير حسن بن عبد الودود في عساكره وجموعه من جند الأندلس وملوك العدوة مظاهراً عليه لعدوه وزيري بن عطية وجمع لهم بدوي ولقيهم سنة إحدى وثمانين فكان الظهور له‏.‏وانهزم عسكر السلطان وجموع مغراوة واستلحموا وجرح الوزير حسن بن عبد الودود جراحات كان فيها لليال مهلكه‏.‏وطار الخبر إلى ابن أبي عامر فاغتم لذلك وكتب إلى زيري بضبط فاس ومكاتبة أصحاب حسن وعقد له على المغرب كما نستوفي ذكره عند دولتهم‏.‏وغالبه بدوي عليها مرة بعد أخرى ونزع أبو البهار بن زيري بن مناد الصنهاجي عن قومه ولحق بسواحل تلمسان ناقضاً لطاعة الشيعة وخارجاً على ابن أخيه المنصور بن بلكين صاحب القيروان‏.‏وخاطب ابن أبي عامر من وراء البحر وأوفد عليه ابن أخيه ووجوه قومه فسرب إليه الأموال والصلات بفاس مع زيري حسبما نذكره وجمع أيديهما على مدافعة بدوي فساء أمره فيهما جميعاً إلى أن راجع أبو البهار ولاية منصور ابن أخيه كما نذكره بعد‏.‏وحاربه زيري فكان له الظهور عليه ولحق أبو البهار بسبتة‏.‏ثم عاد إلى قومه‏.‏واستفحل زيري من بعد ذلك وكانت بينه وبين بدوي وقعة اكتسح زيري من ماله ومعسكره مالا كفؤ له وسبى حرمه‏.‏واستلحم من قومه زهاء ثلاثة آلاف فارس‏.‏وخرج إلى الصحراء شريداً سنة ثلاث وثمانين‏.‏وهلك هناك فولي أمره في قومه حبوس ابن أخيه زيري بن يعلى ووثب به ابن عمه أبو يداس بن دوناس فقتله طمعاً في الرياسة من بعده واختلف عليه قومه فأخفق أمله وعبر البحر إلى الأندلس في جمع عظيم من قومه‏.‏وولي أمر بني يفرن من بعده حمامة بن زيري بن يعلى أخو حبوس المذكور فاستقام عليه أمر بني يفرن وقد مر ذكره في خبر بدوي غير مرة وأنه كانت الحرب بينه وبين زيري بن عطية سجالاً وكانا يتعاقبان ملك فاس بتناول الغلب‏.‏وأنه لما وفد زيري على المنصور خالفه بدوي إلى فاس فملكها وقتل بها خلقاً من مغراوة وأنه لما رجع زيري اعتصم بفاس فنازله زيري‏.‏وهلك من مغراوة وبني يفرن في ذلك الحصار خلق‏.‏ثم اقتحمها زيري عليهم عنوة فقتله وبعث برأسه إلى سدة الخلافة بقرطبة سنة ولما اجتمع بنو يفرن على حمامة تحيز بهم إلى ناحية شاله من المغرب فملكها وما إليها من تادلا واقتطعها من زيري ولم يزل عميد بني يفرن في تلك العمالة والحرب بينه وبين زيري ومغراوة متصلة‏.‏وكانت بينه وبين المنصور صاحب القيروان مهاداة فأهدى إليه وهو محاصر لعمه حماد بالقلعة سنة ست وأربعمائة وأوفد بهديته أخاه زاوي بن زيري فلقيه بالطبول والبنود‏.‏ولما هلك حمامة قام بأمر بني يفرن من بعده أخوه الأمير أبو الكمال تميم بن زيري بن يعلى فاستبد بملكهم وكان مستقيما في دينه مولعاً بالجهاد فانصرف إلى جهاد برغواطة وسالم مغراوة وأعرض عن فتنتهم‏.‏ولما كانت أربع وعشرين وأربعماية تجددت العداوة بين هذين الحيين بني يفرن ومغراوة وثارت الإحن القديمة وزحف أبو الكمال صاحب شالة وتادلا وما إلى ذلك في جموع يفرن‏.‏وبرز إليه حمامة بن المعز في قبائل مغراوة ودارت بينهم حروب شديدة وانكشفت مغراوة وفر حمامة إلى وجدة واستولى الأمير أبو الكمال تميم وقومه على فاس وغلبوا مغراوة على عمل المغرب‏.‏واكتسح تميم اليهود بمدينة فاس واصطلم نعمهم واستباح حرمهم‏.‏ثم احتشد حمامة من وجدة سائر قبائل مغراوة وزناتة وبعث الحاشدين في قياطينهم لجميع بلاد المغرب الأوسط ووصل إلى تنس صريخاً لزعمائهم‏.‏وكاتب من بعد عنه من رجالاتهم وزحف إلى فاس سنة تسع وعشرين فأفرج عنها أبو الكمال تميم ولحق ببلده ومقر ملكه من شالة وأقام بمكان عمله وموطن أمارته منها إلى أن هلك سنة تسع وأربعين‏.‏وولي ابنه حماد إلى أن هلك سنة تسع وأربعين وولي بعده ابنه يوسف إلى أن توفي سنة ثمان وخمسين فولي بعده عمه محمد ابن الأمير أبي تميم إلى أن هلك في حروب لمتونة حين غلبوهم على المغرب أجمع حسبما نذكره والملك لله يؤتيه من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين‏.‏وأما أبو يداس بن دوناس قاتل حبوس بن زيري بن يعلى بن محمد فإنه لما اختلف عليه بنو يفرن وأخفق أمله في اجتماعهم له أجاز البحر إلى الأندلس سنة اثنتين وثمانين فرفعه إخوانه أبو قرة وأبو زيد وعطاف فحل كلهم من المنصور محل التكرمة والإيثار ونظمه في جملة الرؤساء والأمراء وأسنى له الجراية والإقطاع وأثبت رجاله في الديوان ومن أجاز من قومه فبعد صيته وعلا في الدولة كعبه‏.‏ولما افترقت الجماعة وانتثر سلك الخلافة كان في حروب البربر مع جند الأندلس آثار بعيدة وأخبار غريبة‏.‏ولما ملك المستعين قرطبة سنة أربعمائة واجتمع إليه من كان بالأندلس من البرابرة لحق المهدي بالثغور واستجاش طاغية الجلالقة فزحف معه إلى غرناطة وخرج المستعين في جموعه من البرابرة إلى الساحل واتبعهم المهدي في جموعه فتواقعوا بوادي أيرة فكانت بين الفريقين جولة عظم بلاء البرابرة وطار لأبي يداس فيها ذكر وانهزم المهدي والطاغية وجموعهم بعد أن تضايقت المعركة وأصابت أبا يداس بن دوناس جراحة كان فيها مهلكه ودفن هناك‏.‏وكان لابنه خلوف وحافده تميم بن خلوف من رجالات زناتة بالأندلس شجاعة ورياسة وكان يحيى بن عبد الرحمن بن أخيه عطاف من رجالاتهم وكان له

اختصاص ببني حمود ثم بالقاسم منهم ولاه على قرطبة أيام خلافته والبقاء لله وحده‏

source  http://www.mutir.com/vbvv/showthread.php?t=37857

Posté par afoulay à 00:17 - Commentaires [0] - Permalien [#]

kahina

الكاهنة البربرية المجنونة في فيلم فرنسي

آمال موسى

انتهى مؤخرا المخرج الفرنسي كريس دولابورت من تصوير شريط سينمائي طويل حول شخصية الكاهنة البربرية، وهو فيلم تولى فيه المخرج كتابة السيناريو بنفسه، وتتميز مقاربة كريس دولابورت لشخصية الكاهنة البربرية بالتوقف عند كل ما اعتبره بطولة وتفردا، لذلك فقد وفر للكاهنة البربرية في شريطه كل أدوات العجائبية، وتلك المظاهر التي تحولها إلى بطلة مناضلة ومتمردة على المسكوت عنه، مع التركيز على مقاومة الكاهنة للفتح الإسلامي، وتمسكها بهويتها البربرية وبديانتها المسيحية.

تعامل كريس دولابورت مع الكاهنة البربرية كواحدة من صناع الحرية، وكضحية من ضحايا الفتح الإسلامي لشمال أفريقيا، فكرس مهاراته الإخراجية لإبراز العظمة التي أراد ايصالها إلى الجمهور الفرنسي والأوروبي. وسيعرض فيلم «الكاهنة»، الذي شارك في كتابته طارق حمدين وألف موسيقاه فريد رسلان، قريبا في القاعات الفرنسية والتونسية.

ولكن من تكون الكاهنة البربرية؟

يتحدث الدكتور حسن مؤنس في كتابه تاريخ المغرب العربي عن الكاهنة، فيعرفها بأنها ملكة بربرية مسيحية العقيدة، عاشت في القرن الأول الهجري أي السابع الميلادي.

حين دخلت مسرح التاريخ كانت أرملة ومتقدمة في السن جدا، وتمنحها الأسطورة 127 سنة من العمر، قضت منها 35 سنة ملكة على الأوراس، ولقد كانت مجذوبة حيث تدخل في وقت الالهام في انفعال كبير، وتنفش شعرها وتضرب على صدرها. كما كانت تستخدم تقنيات أكثر كلاسيكية في ميدان الكهانة مثل قراءة المستقبل في الحصى. وكانت تدين بقسم كبير من نفوذها إلى مواهبها في التكهن وقد رفعت الكاهنة القفاز الذي ألقاه كسيلة. وفي مرحلة أولى تم لها النصر وسيطرت على جبال الأوراس بالجزائر. ولما جاء حسان بن النعمان لفتح شمال أفريقيا ونشر الإسلام في ربوعها، نجح هذا القائد في طرد القوات البيزنطية من تونس، وبالتحديد من قرطاج ثم توجه إلى قلعة المقاومة البربرية في جبال الأوراس الجزائرية وبعد أن جمع قواته على ضفاف «المسكيانة»، انطلق في الهجوم، وفعلت الكاهنة مثله وبعد أن دمرت بجاية عاصمة مملكتها أنذاك، ودارت المعركة الحاسمة على ضفتي وادي نيني، فإن المعركة انقلبت على حسان بن النعمان حتى أن الوادي الذي شهدها لم يسم لدى العرب ولمدة طويلة سوى «نهر البلاء» وعرفت هذه الحملة المشؤومة بالنسبة إلى حسان نهايتها في أرض قابس التونسية خلال معركة أخيرة ألقت بالقوات الإسلامية التي جاءت لنشر الدين الإسلامي خارج شمال أفريقيا. وتلقى حسان بن نعمان الأمر بالتوقف عن الانسحاب على أربع مراحل شرق طرابلس حيث أقام معسكره وبقي في الانتظار.

وبعد خمس سنوات من الانتظار عند قصور حسان في برقة وصلت حسان الإمدادات من دمشق، فتحرك نحو شمال أفريقيا سنة 1979 ميلادي الموافق لـ698 هجري وكانت أخبار أعمال التخريب التي تركتها الكاهنة تصل إليه وبدأت ريح الهزيمة تهب على الأوراس ووقع الصدام الأول في جهة قابس ولم يكن مواتيا للكاهنة وقد أصبحت واثقة من هلاكها، فتنصح أبناءها بتغيير المعسكر. في الوقت المناسب أسرعت هي نفسها وقد تعقبها حسان بن نعمان للجوء إلى جبال الأوراس ودارت المعركة الأخيرة في مكان يسمى طرفة وسقطت الكاهنة قتيلة بجانب بئر حمل اسمها لمدة طويلة. إن السؤال الذي يتبادر للذهن على أثر تصفح تفاصيل حياة الكاهنة البربرية، يتعلق بالدوافع التي أدت إلى اختيار الكاهنة كموضوع لشريط سينمائي فرنسي طويل وخاصة في هذه الفترة بالذات أي لماذا اختار شخصية عرفت بمقاومتها الشديدة للفتح الإسلامي. وإذا كان لا يحق لنا التساؤل عن أسباب اختيار أي موضوع كي يكون محوراً لعمل فني، فإنه قد تحق لنا قراءة رمزية الانبهار الكبير والإعجاب الشديد اللذين يكنهما المخرج للكاهنة البربرية، لا سيما أنه تعامل مع قراءتها للمستقبل عن طريق الحصى، كمظهر من مظاهر عبقريتها، وهو المخرج المنتمي إلى حضارة الأنوار والثقافة التي تستميت من أجل نشر قيم العلمانية!

Posté par afoulay à 00:03 - Commentaires [0] - Permalien [#]

amazigh

الاسلام والتشيع في تونس-لمحة تاريخية ح1


الإسلام والتشيع في تونس
لمحة تاريخية

تقع البلاد التونسية في أقصى شمال القارة الإفريقية،إلا أنها كانت معروفة في العصور القديمة،والتي تلتها من العصور الوسطى باسم إفريقية (وهي كامل البلاد التونسية مع الجزء الغربي لليبيا،وبعض مناطق شرق ووسط الجزائر)،ولقبها بعض الجغرافيين ببوابة البحر البيض المتوسط،ولأجل موقعها الهام والاستراتيجي كانت دائما عرضة للغزو الاحتلال.


يغلب على سكان إفريقية قبل الفتح الإسلامي عرقهم البربري، مع أقلية لا تكاد تذكر منحدرة من أصول الأمم التي كانت مهيمنة على تلك المناطق،والتي تأقلمت وسط التجمعات السكانية، وانصهرت في بيئة مناطقها،واختلطت معها حتى صارت جزء منها.يعتبر البربر من الأمم المستعصية والعنيدة،وقد كان تاريخهم الطويل حافلا بمقاومة الغزاة الذين حلوا بأرضهم،فلا الفينيقيون ،ولا الرومان،ولا البيزنطيون،ولا الإسبان،ولا النورمنديون،تمكنوا من إخضاعهم والسيطرة عليهم،فكانت مستعمراتهم تعتريها بين الفينة والأخرى إنتفاضة هنا وثورة هناك،بحيث لم يهنأ مستعمر في تلك الربوع.أما الدين الغالب على البربر فهو المسيحية بإجماع أكثر المؤرخين،مع قلة من عبدة الأوثان واليهود.


في حدود سنة 27 هجرية/647 ميلادية،بدأ الفتح العربي للشمال الإفريقي،أو بالأحرى الغزو العربي،لأنني لم أجد فيه حسب ما توصلت اليه من بحث، ما يشير إلى طابعه الإسلامي،

وكانت أول الغزوات هي غزوة عبد الله بن أبي سرح،وقصة هذا الرجل معروفة ومثبتة في كتب السيرة التاريخ،فقد أسلم قبل فتح مكة،ثم ما لبث أن ارتد،وفرّ إلى مشركي مكة(1) يقول زيني دحلان الشافعي:أسلم ثم ارتد،ولحق بمكة وصار يتكلم بكلام قبيح في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم،فأهدر دمه،وعلم الرجل بذلك(وقد يكون الذي أعلمه هو نفسه الذي أخفاه ومنع عنه الطلب) فلما كان يوم الفتح لجأ إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاع،فقال:يا أخي استأمن لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،قبل أن يضرب عنقي،فغيبّه عثمان.. حتى هدأ الناس واطمأنوا،ثم أتى به إليه صلى الله عليه وآله وسلم،وصار يقول عثمان:يا رسول الله أمنته فبايعه.والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه مرارا،ثم قال:نعم فبسط يده فبايعه،فلما خرج عثمان وعبد الله،قال صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله أعرضت عنه مرارا،ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه.(2)
تلك حقيقة (الفاتح) الذي أمده عثمان بن عفان بجيش فيه بسر بن أرطأة،ذلك الرجل الوحش الذي استباح مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام،قتل فيها من قتل من الصحابة وذراريهم،وانتهكت فيه المحارم،من اغتصاب العذارى والنساء المحصنات،ونهب الممتلكات،ولما ولي أمر المسلمين معاوية بن أبي سفيان،ولى معاوية بن حديج (الذي قتل محمد بن أبي بكر ثم وضع جثته ومازال بها رمق في جوف حمار وأحرقه)على مصر،فبعث سنة 50 هجرية عقبة بن نافع إلى إفريقية،فوجه عقبة بسر بن أرطأة إلى قلعة من القيروان،فاقتحمها وقتل وسبى وخرب معالمها،وقتل معظم سكانها،ونهب أموالهم وأخذ أطفالهم وبناتهم.(3)

أسس عقبة مدينة القيروان وجعلها منطلقا لحملاته،سنة 50 هجرية / 670 ميلادية،ثم ما لبث أن عزل معاوية بن أبي سفيان عقبة بن نافع سنة 55 هجرية،وعين مكانه مولاه أبو المهاجر دينار أحد مواليه المخلصين للأسرة الأموية.


ثم رجع عقبة مرة أخرى إلى افريقية،بمرسوم من يزيد بن معاوية لعنهما الله وذلك سنة 62 هجرية.كانت كل الدلائل تشير إلى أن البربر سوف لن يتقبلوا بسهولة الفتح الجديد، للمسلمات التي تكونت لديهم عن المستعمرين السابقين، ولتجربة دامت قرون عديدة تقول،إن الذي يأتي إلى قوم ليخضعهم بالسيف،لا يمكنه أن يأتي بخير أبدا،لأن القوة مهما بلغت من العتو والطغيان،ما هي إلا أداة إخضاع، وليست أداة إقناع.
ومن تلك السلبيات التي ترسخت في محصلة البربر،جاء وقوفهم في وجه الغزو العربي والمسمى بالفتح الإسلامي،وتعاملوا معه على أساس أنه غزو واستعمار،خصوصا بعد ما لمسوا من تصرفات الفاتحين،قرائن وإثباتات تثير الريبة،وتدفع إلى الشك في حسن نواياهم وسلامة مقاصدهم،منها أعمال السلب والنهب للممتلكات،وسبي البربريات الجميلات،لإرسالهن إلى مصر، ومنها إلى مقر الدولة الأموية بالشام،والإهانات التي تعرض لها زعماءهم رغم دخولهم الدين الإسلامي كما هو الشأن بالنسبة للملك كسيلة البربري،تقول القصة:

إن عقبة أتي يوما بذود من الغنم،فأمر بذبحها للعسكر،وأمر كسيلة أن يسلخ منها مع السلاخين،فقال كسيلة:أصلح الله الأمير،هؤلاء فتياني وعبيدي يكفوني المئونة.فقال عقبة:لا،فقام كسيلة مغضبا.فكان كلما دحس مسح بلحيته،فكان العرب يمرون عليه ويقولون:"يا بربري ما تصنع؟"فيقول:هذا جيد للشعر." حتى مر شيخ من العرب فقال لهم: كلا إن البربري يتوعدكم." فقال أبو المهاجر لعقبة:"بئس ما صنعت،كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألف جبابرة العرب،وأنت تأتي إلى رجل جبار في قومه في دار عزه،قريب العهد بالشرك فتهينه." فتهاون عقبة بكلام أبي المهاجر(4)،ولم يحسب له حسابا،إلى أن وجد كسيلة فرصة فهرب بمن معه من البربر،ثم بدأ في استنفار البربر وتجميع حشودهم انتظارا للفرصة المواتية .


كانت معارضة البربر شديدة للفاتحين الجدد،بعد أن رأوا بأم أعينهم ما قاموا به،فحاربوا عقبة في عدة وقائع،لعل أهمها تلك التي أدت إلى مقتله بتهودة(الجزائر)،مع مجموعة كبيرة من جنده وقادته،في طريق عودته من المغرب،على يد ملك البربر" كسيلة" سنة 64 هجرية/683.

يقول المؤرخ ابن خلدون:إن البربر ارتدوا على الإسلام خلال سبعين سنة،اثنتي عشر مرة.(5)ويمكن القول،إن عقلية الفاتحين لم تكن تتميز بالتقوى،ولا كانوا في زحفهم يغلبون عامل الدعوة إلى الإسلام ،على عامل القوة والسيف،ولا كانوا يتقيدون بالمبادئ الإسلامية،التي جاءت لتحرير الإنسان من هيمنة أخيه الإنسان،لذلك لم تحصل من خلال هؤلاء الغزاة الفاتحين لدى البربر الصورة المشرقة الصحيحة عن الإسلام المحمدي الأصيل،وإذا نظرنا سريعا إلى عقلية الخلفاء الأمويين في تلك الفترة من الزمن،تأكد لدينا تطابق الأمير والمأمور،في الغاية من التوسع في الأراضي والشعوب،وإصابة الغنائم وجمع الأموال،وحيازة السبايا،فالدولة الأموية لم تكن خافية على العارفين بأساسات الطغاة،ولا كانت تجاوزاتها بحق العرب المسلمين المعارضين لسياساتها،والموالي الذين أخضعوا إلى سلطانها بقوة الحديد والنار،لتمر دون أن تنجلي حقيقة تلك الدولة،وغاياتها التي ليس لها رابط يصلها بالدين الإسلامي،ولا علاقة تلجئها إلى إتباع الحق والعدل.

لذلك فان ردة البربر المتكررة،التي تحدث عنها ابن خلدون،لم تكن ردة بمعناها الحقيقي،لأن البربر لم يتعرفوا على الدين من وجهته الصحيحة،ولا اطلعوا على تعاليمه بعيدا عن المؤثرات التي أفرزت ذلك رفضهم منذ البداية،حتى يمكن القول بأنهم قبلوه ودخلوا فيه ثم رفضوه،لأن كل الذين جاؤوا إلى تونس والجزائر والمغرب كانوا عسكريين،ولم يكونوا علماء أو فقهاء ،حتى يغلبوا الدعوة والإقناع على السيف والإرهاب،ومن هذا المحصل تكون دعوى ردة البربر عن الإسلام،والتي أطلقها ابن خلدون بعيدة عن الواقع،لأن البربر في مواجهتهم للغزاة القادمين عليهم من بعيد،لم يجدوا أمامهم دعاة يفهمونهم حقيقة الإسلام وقيمه السمحة فيعتنقوه،حتى نجزم بأنهم ارتدوا عنه، وإنما وجدوا في مواجهتهم عساكر ليس لها هم سوى الغنائم والسبايا،خدمة للخليفة الذي ينتظر بعد كل حشد يرسله ذلك الفيء القادم عليه من بعيد،وبلوغا لغايات أنفسهم المادية من الغزو.
ولا أدل على ما قلناه من أن أساليب القمع التي اعتمدها الأمويون في القضاء على الثورات،وإخماد تأججها بين فئات الأمة المسحوقة،ما وقع للإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام رغم أنه أشهر من نار على علم،سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،وريحانته في الدنيا والآخرة،وسيد شباب أهل الجنة،من تعد وظلم بلغ إلى حد استباحة دمه المحرم في الشهر الحرام، وقتل أهل بيته عليهم السلام،وخلص أصحابه ممن شاركه في نهضته،دون أن يتركوا له خيارا آخر غير الشهادة،يحفظ شخصه ومقامه في الأمة،وما وقع لمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم،من أحداث مفزعة عرفت بوقعة الحرة الشهيرة،عندما انتفض أهلها وخلعوا بيعة يزيد الفاسق بعد واقعة كربلاء،وقد قمعت بشدة،وبطش بأهلها الذين لم يكونوا غير بقية أهل البيت و الصحابة وأبنائهم،واستبيحت ثلاثة أيام،وقتل من قتل فيها، واغتصبت الفتيات والنساء.

وما وقع للكعبة الشريفة،من رجم بالمنجنيق وهدم لأركانها ، وتعد على حرمتها،بدعوى إخماد ثورة ابن الزبير،إلى غير ذلك من التجاوزات التي أمر بها حكام بني أمية،ونفذتها أيد عسكرية موالية للظلم وخادمة له،هي نفس الأيدي التي غزت إفريقية، وفعلت فيها الأفاعيل.


فالثورات التي قامت في عدد من مناطق المشرق الإسلامي، والمتاخمة لعاصمة الدولة الأموية،كالمدينة المنورة والكوفة وخراسان،جاءت كلها بسبب الانتهاكات المتكررة على الإسلام كشريعة طالتها أيدي هؤلاء الحكام بالتحريف والتعطيل،وعلى المسلمين بشتى أعمال التعدي على أشخاصهم وحقوقهم، وقد رفعت أهم تلك الثورات شعارا حسينيا،ينادي للرضا لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم،وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى إسقاط تلك الدولة الغاشمة،وإبادة الأسرة الأموية الحاكمة ، باستثناء واحد منها فر إلى المغرب،ومنه إلى الأندلس،حيث أقام دولة أموية أخرى على شاكلة الأولى.

جاء حسان بن النعمان الغساني،من طرف عبد الملك بن مروان الأموي،سنة 78 هجرية والذي أخضع افريقية،ودخل قرطاج مرتين 695 و698 ميلادية،بعد مقاومة شديدة من ملكة بربرية تدعى الكاهنة للجيوش الغازية،والتي لم يستسلم البربر إلا بموتها سنة

702 م

.


وجاء موسى بن نصير - والذي حامت حوله شكوك في تشيعه لأهل البيت عليهم السلام أدت إلى عزله فيما بعد من طرف سليمان بن عبد الملك - ليخلف حسان بن النعمان على رأس الفتح سنة 82 هجرية،ويواصل المسيرة التي قام بها عقبة إلى المغرب،فأخضع كل المناطق بتلك الجهات،ثم أركب جيشه السفن،وفتح اسبانيا بواسطة أحد قادته المسمى طارق بن زياد البربري سنة 711 م، ولم تتوقف جيوش الفتح إلا على مشارف مدينة بواتيي
Poitiers سنة 732م.

لقد قال ابن خلدون كلمته الشهيرة:التاريخ في ظاهره لا يزيد على الإخبار، وفي باطنه نظر وتحقيق. وهو مع ذلك قد غض الطرف عن التحقيق في الادعاء الذي أطلقه من ارتداد البربر عن الدين الإسلامي،ولم يكن صائبا في رأيه.

source :http://maoula.maktoobblog.com

Posté par afoulay à 00:00 - Commentaires [0] - Permalien [#]

22 octobre 2007

amazigh dihya

تاريخ الأمازيغ المنسي: دهيا الأمازيغية: سموها حارقة البيوت ورموها بامتهان الشعوذة وشككوا في أصلها لأنها رفضت الخضوع لأطماع العرب بالشمال الأفريقي

عبداللطيف هسوف
abdellatif_hissouf@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1906 - 2007 / 5 / 5

بعد موت الزعيم كسيلة، قامت بجبال الأوراس شوكة ملكة اسمها دهيا البربرية (Dahiya) الملقبة بالكاهنة.‏ يقول ابن خلدون: كانت زنانة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعاً وبطوناً وكان موطن جراوة منهم بجبل أوراس وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا‏.‏ وكانت رياستهم للكاهنة دهيا بنت تابنة بن نيقان بن باورا بن مصكسري بن أفرد بن وصيلا بن جراو. .
وقد تنازعت الأقوام اسم هذه الزعيمة الشجاعة، لحد أن بعض الكتاب اليهود سموها ديبورا وهو اسم يهودي معروف أو كهينا نسبة إلى اسم الكوهن، أما الكتاب العرب فسيلصقون بها جميع الصفات المحطة بالإنسان بسبب مواجهتها للفاتحين المسلمين وعدم قبولها بالتسليم في أراضي البربر لصالح هؤلاء الغزاة القادمون من الشرق.
ويضيف ابن خلدون: قال هاني بن بكور الضريسي‏:‏ ملكت عليهم (أي دهيا) خمساً وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبعاً وعشرين سنة‏. ‏وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس بإغرائها برابرة تهودا عليه وكان المسلمون يعرفون ذلك منها‏. فلما انقضى جمع البربر وقتل كسيلة زحفوا إلى هذه الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس وقد ضوي إليها بنو يفرن ومن كان بإفريقية من قبائل زناتة وسائر البتر فلقيتهم بالبسيط أمام جبلها‏.‏ وانهزم المسلمون واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من إفريقية. .
دهيا خلفت كسيلة البربري بعد موته في زعامة البربر الأحرار. دهيا، فارسة البربر التي لم يأت بمثلها زمان، كانت تركب فرسا وتسعى بين القوم من طنجة إلى طرابلس، تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها إمازيغن... دهيا كانت تتنبأ بالغيب وسط قومها البربر الرافضين لسلطة الغزاة العرب. دهيا واجهت الفتح الإسلامي بعد أن ملكت جبال الأوراس وتزعمت أمر دولتها بقبضة من حديد. كانت امرأة قوية الشكيمة، تولت زمام الحكم بحكمة وحزم قل نظيرهما في التاريخ.
نعم، بعد مقتل كسيلة كبير قبيلة أوربة الأمازيغية على يد الفاتحين المسلمين، زحف هؤلاء إلى مملكتها، وكانت قبائل أمازيغية كثيرة ساندتها في مقاومة الغزو الإسلامي أهمها قبائل بنو يفرن. وقد صمدت في وجه جيوش المسلمين وتمكنت من هزمهم وطاردتهم إلى أن أخرجتهم من إفريقية، أي تونس الحالية. ومما تداوله بعض الكتاب العرب عن دهيا لتشويه صورتها أنها كانت تمارس السحر والشعوذة، ويزعمون أنها قتلت والدها الملك واثنين من إخوتها لتستولي على الحكم. وهناك من يقول إنها تهودت قبل دخول الإسلام، كما روج عنها أنها تكره البربر البرنس كرها شديدا، وكانت ترسل جيوشها من حين لآخر لإبادتهم، وإبادة غيرها من النساء الزعيمات في بلاد البربر الشاسعة. وكل هذا تحميض للكلام، لما رأى العرب عندها من قوة وشجاعة وما كان يخصها به البربر الرجال من احترام بلغ أوجه حين جعلوها ملكة عليهم.
وقد جاء في كتاب تاريخ ابن خلدون أن حسان بن النعمان الذي أرسله الأمويون على رأس مجموعة من الجنود، قال: دلوني على أعظم من بقي من ملوك إفريقية، فدلوه على دهيا. وقد اجتمع حولها البربر بعد قتل كسيلة، فسأل أهل إفريقية عنها فعظموا محلها وقالوا له: إن قتلتها لم تختلف البربر بعدها عليك. فسار إليها، فلما قاربها هدمت حصن بغاية ظناً منها أنه يريد الحصن، فلم يعرج حسان على ذلك وسار إليها، فالتقوا على نهر نيني واقتتلوا أشد قتال رآه الناس واستبسلت دهيا أيما استبسال، فانهزم المسلمون وقتل منهم خلق كثير، وأسر جماعة كثيرة أطلقتهم الكاهنة سوى خالد بن يزيد القيسي، الذي اتخذته ولداً بعد أن أرضعته من حليب ثديها. وقد أورد ابن الرفيق وصفا عجيبا تبناه المؤرخون بعده، وبدون أدنى اعتراض، قال: "وأن الكاهنة قالت لخالد: "ما رأيت في الرجال أجمل منك، ولا أشجع، وأنا أريد أن أرضعك، فتكون أخا لولدي"، فقال لها وكيف يكون ذلك، وقد ذهب الرضاع منك، فقالت: "إنا جماعة البربر لنا رضاع إذا فعلناه تتوارث به، فعمدت إلى دقيق الشعير، فتلته بزيت، وجعلته على ثدييها، ودعت ولديها، وقالت لهما كلا معه على ثديي، وقالت لهم: إنكم قد صرتم إخوة".
أرسل حسان بكتاب يحمله رسول منه سراً إلى خالد بن يزيد القيسي لما كان عند الملكة دهيا يستعلم منه الأمور، فكتب إليه خالد جوابه في رقعة يعرفه تفرق البربر ويأمره بالسرعة، وجعل الرقعة في رغيف، وعاد الرسول، فخرجت الملكة دهيا ناشرةً شعرها تولول وتقول: ذهب ملكهم فيما يأكل الناس يا أهل بربر . فطلب الرسول فلم يوجد، فوصل إلى حسان وقد احترق الكتاب بالنار، فعاد إلى خالد وكتب إليه بما كتب أولاً وأودعه قربوس السرج. فسار حسان، فلما علمت ملكة البربر بمسيره إليها، قالت: إن العرب يريدون البلاد والذهب والفضة، ونحن إنما نريد المزارع والمراعي، ولا أرى إلا أن أخرب إفريقيا حتى ييأسوا منها. وفرقت أصحابها ليخربوا البلاد، فخربوها وهدموا الحصون. ومن ثم يصفها المتطفلون على الكتابة والعنصريون بحارقة البيوت دون معرفة ملابسات ذلك. ومن المؤسف له أن يردد البعض أن حرق الزعيمة العسكرية الثائرة دهيا لبيوت البربر ومزارعهم كان ينبع من تسلطها وطغيانها وتعسفها اتجاه قومها، محاولين بذلك الترويج بأن الملوك والملكات الذين عرفهم الأمازيغ، ملوك التخريب وليس ملوك الإعمار. مع أن ما ينسبه هؤلاء من تخريب" إلى الملكة دهيا كان في الحقيقة جزء من خطة حربية ضد الغزاة العرب، أي خطة سياسة الأرض المحروقة، والتي لجأت إليها ونفذتها لما علمت أن العرب جاءوا من أجل الاستيلاء على خيرات شمال أفريقيا.
علمت الملكة دهيا أن المد والزحف الإسلامي لن يقف عند تخريب الأراضي وتيقنت أن الأمر أكبر من ذلك. وإن ذلك لواضح عندما سألت أبنائها: ماذا ترون في السماء؟ قالوا: نرى سحابا أحمرا. فقالت: بل هذا وهج خيول العرب. علمت بفطنتها أن العرب لم ولن يتوقفوا إلا بعد أن يبيدوا هذه الثورة من الوجود وأنهم وجدوا فيها ثورة تقوم على رأسها امرأة شجاعة، وهذا ما استفز العرب فلقد رأوها تمنع أمراً أو تعيقهم عن امتلاك أرض البربر. ثم أحضرت ولديها وخالد بن يزيد القيسي أخوهم في الرضاع وقالت لهم: إنني مقتولة لا محالة فامضوا إلى حسان وخذوا لأنفسكم منه أماناً، فإنني أرى أن أحد ولدي سينصر به المسلمون. فساروا إليه وبقوا معه.
انتظر حسّان بن النعمان، الذي كان يتولى قيادة جيوش الغزو الإسلامي، ثم هاجمها مجدداً بعدما أُرسلت إليه الإمدادات العسكرية. التقى الجمعان واقتتلا واشتد القتال وكثر القتل حتى ظن الناس أنه الفناء، ثم انتصر المسلمون وانهزم البربر وقتلوا قتلاً ذريعاً، وانهزمت ملكة البربر دهيا، ثم أدركت فقتلت عام 74هـ.
هل صدقت نبوءة دهيا الأمازيغية بانتصار المسلمين على يد أحد أبنائها؟
ربما يكون ابنها الأكبر هو المقصود أو تقصد بابنها رجل من البربر والسلام، فالمعروف أن ابنيها تقدما جيوش المسلمين بعد أن عفا عنهما بن النعمان إثر أسرهما واعتبارهما موالي. قادا الجيوش ليفتحا البلاد ويخضعا الثائرين من بزنطيين وبربر متمردين. ولربما يكون طارق بن زياد هو من يجسد نبوءة دهيا البربرية عندما سار من طنجة إلى الأندلس على رأس جيش يقدر بمئات الآلاف أغلبهم بربر. وهكذا نشر المسلمون الإسلام في بلاد البربر على يد البربر أنفسهم، كما عوضت اللغة العربية اللغتين اللاتنية والإغريقية من طرابلس إلى طنجة، لكن اللغة الأمازيغية، كما تقاليد البربر، ظلت قائمة إلى اليوم.
في مقطع مسرحي من مؤلفه حرب الألفيتين ( La guerre de deux mille ans)، يقول الكاتب الجزائري كاتب ياسين: تقول دهيا للبربر البدويين: "يدعونني الكاهنة، وأنتم البربر، مثلما كان الرومان يلقبون أجدادنا برابرة. نحن في هذه الأرض نحارب البربرية. على أية حال، وداعا يا تجار العبيد، سأترك التاريخ في قلب أطفالي وأحفادي، وسأترك الأمازيغية في قلب شمال إفريقيا .

Posté par afoulay à 23:51 - Commentaires [0] - Permalien [#]



« Début   1  2  3  4  5  6    Fin »